26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢أمَّا هؤلاء الذين قالوا بالتَّناسُب فإنَّهم قالوا بأنَّ القرآن الكريم مَثَلُه-ولله المَثَلُ الأعلى-كمثل القصيدة الواحدة التي سَبَكَهَا الشاعر تتناوَل جَوانب متعدِّدَة، وقد يُسْتَشهَد بالبيت من أبيات هذه القصيدة لِمُنَاسَبَة ما ويُسْتَشهد بِبَيْتٍ آخر لِمُناسبة أخرى، لكن لا يَمنع أن يكون هنالك تناسُبٌ بين هذه الأبيات، وأن يكون رِبَاط ما بين كلمات هذه القصيدة، فكذلك القرآن الكريم آياتُه مُترتِّبَة مُنتَظِمة وكلماته مَرْصُوفَة متناسِبَة وهكذا، وهذا من أسرار إعجاز القرآن الكريم، قال هؤلاء بأنَّ القرآن الكريم هو في عِلْم الله قبل أن يَنْزِل إلى الناس حسب هذا الترتُّب وحسب هذا التَّدْوِين الذي دُوِنَّه وحسب هذا الانتظام الذي انْتَظَمَت سُوَرُه آياتِه، فَهو لَم يَخرُج عن هذا في عِلْمِ الله-تبارك وتعالى-مِن أوَّل الأمر، وقد أنزَلَه الله - سبحانه وتعالى - مع كوْنِه من أوَّل الأمر في اللَّوح المَحفُوظ مُرتَّباً مدوَّناً .. أَنْزَله الله - سبحانه وتعالى - بِحَسْب الوَقَائِع فجاءت آياته شفاءً لِمَا في صُدُور الناس وجواباً لتَساؤُلاتِهِم فلا مانع مِن أن يكون بين هذه الآيات تَناسُب، على أنَّه جاء في الرِّوَايات أنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كان يأمُرُ بأن تُوضَعَ الآيات في مَواضِعِهَا من السُّوَر .. عندما كانت تَنْزِلُ الآية يقول: " ضَعُوهَا في سُورة كذا في مَوضِعِ كذا " .. هكذا كان شَأْنُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإذن القرآن مُتَرَتِّب في عَهْدِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - .