26سأذ 2 رمضان 1427هـ - 26 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥أمَّا كون آيات الوصِية تُلِّيَت بآياتِ الصِّيام لأنَّ الوصِية هي مِنْ ضِمْن الانْقِياد لأمرِ الله والإذْعَان لِطَاعَته، والوصية يُطالَب بِها كل إنسانٍ في أيِّ حالٍ من الأحوال .. كل واحدٍ مُطالَب بأن لا تَمر عليه ليلتَان إلا ووصيَّته مكتوبة عند رأسه استعداداًً لِلِقاء الله، ومعنى الاستعداد لِلِقاء الله - سبحانه وتعالى - أن يَلزَم العبد تقوى الله تعالى، ولَمَّا كان مُطالباً بأن يَلْزَم التقوى فإنَّ الصيام إنَّما هو مِن أسباب الاستِمْسَاك بالتقوى .. هو من مدارس التقوى، والله-تبارك وتعالى-قَرَنَ ما بين الأمر بالصيام أو الإعلان بِفَرْضِيَّة الصيام وما بين ذِكر التقوى إذ رَبَط بين التقوى وبين عبادة الصِّيام، وبَيَّن أنَّ الغاية من مشروعِيَّة الصِّيام التقوى إذ قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، فلمَّا كانت التقوى هي الغاية مِن الصيام فإذن الوصية إنَّما تكون استعدَاداً لِلِقاء الله، ومن الاستعداد لِلِقاء الله-تعالى-أن يتَّقي العبد ربَّه، ومن تقواه أن يقوم بالعبادة المفروضَة عليه التي تُهذِّب نفسه وتُحْيِي ضميره وتُرقِّقُ شعوره وتُرهِف حِسَّه وتُصَفِّي روحه حتى يكون خالصاً لله رب العالَمين.
س4: هل مِنْ حِكْمة-أيضا-نَلْمسُها مِن خِلال ذِكْر آية الدعاء ضِمْنَ آيات الصَّوم ؟(1)
ج: يعنِي آية الدُّعَاء جاءت متوسِّطَة بين آيات الصِّيام .. نعم الصِّيام هو ولا ريب قُرْبَة من القُرَب التي يتقرَّب بِها العبد إلى الله، بل هو من أعظَم القُرَب، وهو قُرْبَة لا يُلابِسُها الرياء لأن الصِّيام خالصٌ لِوَجه الله: ( كُل عمل ابن آدم لَه إلا الصيام فإنَّه لِي وأنا أَجْزِي به الجنَّة ) .. الصيام لله تعالى:
(1) -السؤال كما ورد في المكالمة.