سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 3 رمضان 1427هـ - 27 سبتمبر 2006م سق صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

فمثلا الحاكِم في " المستدرَك " مُتساهِلٌ جدا-كما هو معلوم-في غالِبِ الأَحوال، فلا يُمْكِن أن يُعتمَدَ على تَصحِيحِه لِلأحادِيث، وقد شاعَ عندَ كثيرٍ مِن الناس أنَّه إذا وافَقَه الذَّهَبِي على تَصحِيحِه أو تَحسِينِه فإنَّ ذلك مِمَّا يُؤخذُ به، وهذا كلامٌ غرِيب فإنَّ الذهبِي لَم يُوافِق-في حقيقةِ الواقع-الحاكم على ذلك وإنَّمَا تَعَقَّبَه في بعض الأحكام، فَتَعَقَّبَه في تَصحِيحِه لِبعضِ الأحاديث وتعَقَّبَه في حُكمِه على بعضِها بأنَّها صحيحةٌ على شَرْطِ الشيْخيْن أو أحدِهما أو ما شابه ذلك، وأمَّا تلكَ الأحاديث التي لَم يَحكُم عليها بِحُكْمٍ فهو مُختصِرٌ لِـ " مستدرَك " الحاكم ولا يُمكِن أن يُقال: " وافَقَه الذهبي على ذلك "، فهو مُختصِر لِكِتابِه، كما أنه قد اختصَر كثيرًا مِن الكتب، كـ " السنن الكبير " للبيهقي وكـ " الموضوعات " لابن الجوزي وكـ " العِلَل لابن الجوزي " أيضا وما شابه ذلك مِن الكتب المشهورَة، فهو لَم يَتكلَّم عليها بِصحّة ولا ضعف، أمَّا قوله بعد الحديث: " صحيحٌ " أو " صحيحٌ على شَرْطِ مسلِم " أو " البخاري " أو ما شابه ذلك فهو مُجرَّدُ اختِصار لِكَلامِ الحاكِم وليس حُكْما للذهبِي نفسِه .. هذا مِمَّا يَنبغِي أن يُعلَم، ولنا على ذلك أدِلّةٌ كثيرة مِن كلامِ الذهبي، لا حاجة لِذِكرِها الآن، ولعلَّنا نَتَطَرَّق إليها في مناسبةٍ أخرى بِمشيئةِ الله تبارك وتعالى، ومَن أراد أن يَعرِفَ شيئا مِن ذلك فعليه أن يَرجِعَ إلى تَرجَمَة الحاكِم في " سِيَرِ أعلامِ النُّبَلاء " وفي " تارِيخِ الإسلام " وفي غيْرِ هذيْن المصدرَيْنِ مِن كتبِ الذهبِي فإنَّه سيَتَبيَّن له الحق واضِحا جَلِيًّا ..

٦٬٨٥٨ / ٧٬٩٢٠