سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 3 رمضان 1427هـ - 27 سبتمبر 2006م سق صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

بِأنَّ الذهبِي لَم يكن مُوافِقا لِلحاكِم على أحكامِه تلك وإنَّما هو مُجرَّدُ مُختصِر لِكَلامه، على أنَّه لو قيل: " إنَّه قد كان مُوافِقًا له في أحكامِه تلك " فإنَّه يَنبغِي أن يُجزَمَ بِأنَّه قد رَجَعَ عن ذلك لأنه اختَصَر " المستدرَك " في بِدَايةِ أمرِه ثُم إنَّه على تَقدِيرِ الموافَقَة وإن كُنَّا لا نَرَى ذلك .. فإنه قد رَجَعَ بعدَ ذلك كما هو واضِحٌ مِن كُتُبِه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

كذلك بِالنسبةِ إلى الترمذي فإنَّه مُتساهِل في التصحِيح والتحسِين، وما ذَكَرَه بعضُهم مِن أنَّه مُجتَهِد فلا يُمكِن أن يُوصَفَ بِالتّساهُل .. هذا ليس في مَوضِعِ النِّزَاع .. ليس هو الذي يَنبغِي أن يُتكلَّم فيه .. نَحن لا نَنْفِي الاجتهادَ عن الترمذي ولكنَّنَا نقول: إنَّه مُتساهِل في اجتهاده، فهو قد حَسَّنَ طائفةً مِن الأحادِيث وصَحَّحَ مَجموعةً أخرى وهي لا يُمكِن أن تُحسَّنَ ولا أن تُصحَّح، وكَوْنُه كان مُجتهِدا في ذلك فذلِك شأنٌ آخَر لا نَتَكَلَّمُ فيه.

كذلك بِالنسبةِ إلى بعضِ العلماء كابن حِبَّان وابن خُزَيْمَة لا يُمكِن أن يُؤخَذَ بِتَصْحِيحِهما، لأنَّهُما مُتساهِلان كما هو معروف، وقد ضربتُ بعضَ الأمثلة في " الرأي المُعتَبَر " على تَساهُلِ ابن حِبان في تَوثِيقِه لِلرّجال(1) ، ومنهجُ شيخِه ابن خُزَيْمَة كَمَنهجِه كما هو معلوم.

(1) -كتاب " الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر "، تأليف الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، الطبعة الثالثة، صفر 1419هـ، مطبعة الألوان الحديثة، ص 37-38.

٦٬٨٥٩ / ٧٬٩٢٠