38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥التدخين ليس عدواناً على البشر فحَسْب، بل هو عُدوَان على البيئة، لأنَّ البِيئَة كُلَّها تتضرَّر بالتدخين كما فَهِمنا بأنَّ قرية يُمْكِن أن تتسمَّمَ بِكميةٍ مِن الدُّخان يُدخِّنُهَا الإنسان في سنواتٍ مَحدُودَة من عُمُرِه، فهَذا يدُل على أنَّ هذا الوعيد الذي في الآية الكريمة ينطَبِق.
كذلك قول الحق - سبحانه وتعالى - في وَصف النبِي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو مَذكُورٌ في التوراة والإنْجيل: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾(1) .. مَن الذي يقُول بأنَّ الدُّخَان مِن الطَّيِّبات، هو خبيثُ الرَّائحة .. هو خبيث الأَثَر الحسي والمَعْنَوي .. هو سَبب لِقَتل الأنفس وسبب لِنَشْر هذه الأمراض الفَتَّاكَة التي لا تُبْقِي ولا تَذَر، فهو لا ريب أنَّه خَبيث .. لا يُسْتَسَاغُ عقلاً أنْ يُقَال بأنَّ الدُّخَان من الطيِّبَات، ولَمَّا كان مِن الخبائث فلا ريب أنَّه مِمَّا يدخل فيما يُحرِّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمرٍ من ربِّه .. هذا التحريم إنَّما هو من عند الله ولكن النبِي - صلى الله عليه وسلم - مُبلِّغ لِهذا التحريم عن الله - سبحانه وتعالى - فإذن هَذَا من جُمْلَة الأدلة.
(1) -سورة الأعراف، من الآية: 157.