38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦كذلك نَجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقُول: ﴿ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾(1) ، والمُدخِّن مُبدِّل للنِّعمة مُضيِّع لَها مُتْلِفٌ لَها، بل هو مُتْلِفٌ لأنواعٍُ مُختَلِفَة من النِّعَم، الصِّحَة هي نِعْمَة مِنَ الله - سبحانه وتعالى - ، وهو يُتْلِفُ هذه الصِّحة بِتَنَاوُله هذا السَّم الزُّعَاف ونشر آثَارِه بين الناس، والمَال هو نِعمَة مِنَ الله - سبحانه وتعالى - والمُدخِّنُ مُتْلِفٌ للمَال، لو قَدَّرْنَا أنَّ المُدخِّن يُدخِّنُ في كل يوم بِمَا يُسَاوي مائة بِيسَة من العملة المُتَدَاولة عِنْدَنا، فَمَعنَى ذلك أنَّه في الشهر يُدخِّن بِمِقْدار ثلاثة ريالات عُمَانية، وفي السنة يُدخِّن بِمقدار ستة وثلاثين ريالاً عمانِيًّا، هَبْ أحداً لا يُدخِّن ولكنه على رأس كل عام من الأعوام يأخُذُ من ماله ستة وثلاثين ريالاً ويُلْقِيهَا في النَّار، كيف يُقَال في هذا الإنسان ؟! أَيُقَال هو عاقل أو يُقال هو سَفِيهٌ مُسْتَهْتِر ومن حقِّه أن يُحْجَر عليه التصرُّف في ماله لأنه مُبذِّر للمال ومُضَيِّعٌ له، وهذا يضرُّ بِمَالِهِ فقط من غير أن يضُرَّ بِجِسمه ومن غير أن يضُرَّ بالبيئة ومن غير أن يَضُرَّ بالمُجتَمَع ولكن مَعَ ذَلك يُعَدُّ مُبذِّراً ويُعَدُّ سَفِيهًا .. مِن حقِّه أن يُحجَر عليه ماله لأنَّه يتصرَّف في ماله تصرُّف السُّفَهاء المُبَذِّرِين.
(1) -سورة البقرة، من الآية: 211.