سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

هناك مَن يُجادِل في التدخين بِسَبب ما رَسَخَ في النفوس من حُبِّ التدخين، لأنَّ هذه العادة تَأْسِرُ صاحبها حتى يكون بِمَثَابَة العَبد الطَّائِع الذي لا يُخالِف قط كما يقول الزَّهَاوِي في السيجارة: " اتَّخَذْتُها أَمَة فَصِرت لَها عبدًا " .. يعنِي أراد أن تكون أَمَة يستَمتع بِهَا ولكن انقلب الأمر عكس ذلك فكان عبداً لَها .. أصبح أَسيرًا لِتِلْكُمُ العادة، فَكثيرٌ مِن أولئك يُجادِلون .. وَجَدت لِبعضهم مُجادَلة في هذا بأنَّ التدخين-مع هذا الضَّرر البِالغ ومع هذه صيحات الإنْذَار مِن الأطباء التي بَحَّتْ بِها حَناجرهم وتدَفَّقَت بِها أقلامهم-لا يُمكن أن يُقال بأنه حرام لأنَّه لو كان حراماً لِضَرَرِه لَلَزِمَ أن يُحَرَّم كُلُّ ضَار، وذلك يُؤدِّي إلى تَحريم الدُّهْنِيات لأنَّها-أيضا-تَضُر، ويؤدِّي ذلك إلى تَحريم السُّكَّرِيات لأنَّهَا-أيضا-تضُر، وهذا كلام يدُل على المُغالَطَة للحقيقة، فإنَّ السكريات والدُّهنِيَّات مِن قِوَام الغذاء البشري، وكل إنسانٍ لابد له من كمية مَحدودةٍ حسب جَهْدِه في العمل من السكريات ومن الدُّهْنِيَّات، وهذا ما يُقَرِّرُه الأطباء .. يَختَلِفُ ذلك باختلاف حال الإنسان، المُوظَّف في المكتب يَختلف عن العامل الكَادِح، وربَّة البيت تَختلف-أيضا-عن العامِلة التي تتحرَّك وتبذُلُ جهداً في عَمَلِها، فكل واحدٍ يَحتاج إلى كمية من الدُّهْنِيَّات ومِن السكريَّات لابد منها .. هَذِهِ من قِوام الغذاء البَشَرِي.. لابُد في الغذاء البشَري من أن تكون هُناك دُهْنِيَّات، وإنَّما يُمنَع الإنسان مِنَ الإسْرَاف، والإسراف هو تَعدِّي الحدود، فتعدِّي الحدود هو مُحرَّم وهو الذي يؤدِّي إلى الضرر، وإنَّما يُؤمَر الإنسان بأن يكون مُقتصداً بين طرفَيْ الإفراط والتفريط .. عليه أن يكون وسطاً حتى في استعماله للمواد الغذائية ..

٧٬٠٧٦ / ٧٬٩٢٠