سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

الذين يَمُوتُون بِسبب التدخين في العالَم في كل عام عشرة أَضْعَاف الذِين يَمُوتُون بسبب مرض فُقدان المَنَاعَة المُكتَسَب أيْ ما يُسمَّى بالإيدز، وهم أضعاف مضاعفة الذين يَمُوتُون بِسَبب المُخدِّرات، ومع ذلك نَجِد الكل مُجْمِعِين على مُحارَبَة المُخدِّرات، وهذا أمرٌ مَحمودٌ ونُؤَيِّدُه ونَدْعَمُه ونَقِف بِجانِبِه، لكن مِن المُفَارَقَات الغَرِيبَة أن يُسمَح بالاتِّجَار في التَّدْخِين وأن يُسمَح بِتَنَاوُل التَّدْخِين مع التَّشَدُّدِ في المُخَدِّرَات .. ما هو الفارق ؟! .. الكُلُّ سَم .. المُخدِّرات هي سُمُوم لا تُبقِي ولا تَذَر، والدُّخَان هو سُمُوم أيضًا، قد يُحتَاج إلى المُخدِّر من أجل العِلاج بِنِسبَة قليلة جداً .. يُحتَاج إلى المُخدِّر مِنْ أَجْل العِلاج ولكن الدُّخَان لا يُحتَاج إليه قط .. ليست فيه مَنفَعَة .. كُلُّه سُمُوم قاتلة مِن غير أيِّ منفعة، فكيف يُتساهَل في أمر التدخين ؟!.

س2: هل ثَبت عن الحنَفِيَّة القَول بِقطعِية دَلالَة العُمُوم ؟

ج: جُمهُور العلماء-كما هو معروف-يقُولُون بأنَّ العام ظنِّي الدَّلالة وإن كان قطعِي المَتْن، فالعام دَلالَتُه ظَنِّية لِكَثرة المُخَصِّصَات التِي وَرَدَت على العُمُومَات، حتى قَال مَن قال بأنَّه ليس هُنَالك عَامٌّ إلا وقد خُصِّص ما عَدَا عُمومات يسيرة لا يُمكن أن يتَطَرَّق إليها التخصيص.

وحقيقة الأمر أنا نَظَرْت في هذه المسألة وبَحَثْتُهَا وذكرتُ فيما كتَبْتُه في بعض المُؤَلَّفَات بأنَّ القول بأنَّ دلالة العام ظنِّية ليس هو على إطْلاقه، فإنْ كان العَقل يقتَضِي باسْتِحَالة تَخصِيص العُمُوم فإنَّ دلالته تكون دلالة قطعِيَّة لأنَّه يَعتَضِدُ العُمومُ بدلالةِ العقل الذي يدُل على استِحالةِ التَّخصِيص، فهذه الأدِلَّة العامَّة التي يَقضِي العقلُ باستحالة تَخصيصها موجُودَة في كتاب الله تعالى:

٧٬٠٧٨ / ٧٬٩٢٠