38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢مِنها قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ﴾(1) ، فقوله: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ﴾ هو عَام ولكن مع ذلك لا يُمكن أن يُقَال بأن هذه الدلالة ظنِّية وأنَّه يُمكن أن يُقال بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - اتَّخَذَ بعض عِبَاده أولادًا أو أنَّه اتَّخَذ بعض الأشياء أولادًا أو أنَّه وُجِدَ معه إلَه وأن يُقَال بأنَّ .. لا، يستَحِيل ذلك، وإلا لَكَان هناك عُذْر لِمَن قال:" عُزَيْرُ ابن الله " أو قال: " المَسيح ابن الله " أو قال: " المَلائكة بَنات الله " كما هو قَوْلُ جَاهِلِيَّة العَرَب، لو كان العُمُومُ هُنَا ظنِّيًّا لَكان لأولئك العُذْر فيما قالوه، ولكن لا يُمكِن أن يُعذَر أحد لأنَّ العَقْل يَقْتَضِي بِاسْتِحَالَة أن يكون لله-تعالى-وَلَد، وأن يَكُون مَعَه شَريك.
وكذلك قولُ الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ﴾(2) ، وقولُه: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ﴾(3) ، وكذلك قولُه سبحانه: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾(4) ، فإنَّ قوله: ﴿ لَمْ يَلِدْ ﴾ مِن العُمُومَات لأنَّ الفعل حُكْمُه حُكم النَّكِرة، فالنَّكِرَة في سياق الإثْبَات للإطلاق، وفي سِياق النَّفْي للعُمُوم، فقوله: ﴿ لَمْ يَلِدْ ﴾ إذن يقتَضِي عُمومَ نَفْيِ أن يكون والداًً لأيِّ أحد، كما أنَّ قوله: ﴿ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ -أيضا-يَقْتَضِي انْتِفَاءَ المَوْلُودِيَّة عَن الله - سبحانه وتعالى - وأنَّه لا يُمكِن أن يَكون وَلَدَه أيُّ أَحَد-تعالى الله عن ذلك-وكذلك قوله: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ .
(1) -سورة المؤمنون، من الآية: 91.
(2) -سورة الجن، الآية: 3.
(3) -سورة الإسراء، من الآية: 111.
(4) -سورة الإخلاص، الآيتان:3-4.