سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

وأمثلة هذَا كَثِيرة مِن القرآن .. مِنها قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾(1) ، فلا يَجُوز أن يُقال بأنَّ هذه الدلالة هنا دلالة ظنِّية وأنَّه يُمكن أن يكون بعض الناس ظُلِموا من قِبَل الله تَعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا، لأنَّ الظُّلْم هو نَقْص لا يَلِيقُ بِجَلال الله-تعالى-وكِبْرِيَّائِه فهو-سبحانه-العدل الذي لا يظلِم أحداًً من خلقه قط.

وكذلك قد يَعتَضِدُ العام بالإجْماع على أنَّه غير مُخصَّص .. إذا كان هنالك إجْماع على عدم تَخصيصِه فإنَّ دلالة الإجِماع تَعضُد العموم فتكون دلالة العُمُوم قطعِيَّة كقول الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْت ﴾(2) .. لا يَجوز أن يأتي أحد ويقول بأنَّ هذا العام مُخَصَّص وأنَّ بعض الأمهات يَحل نِكاحها أو أن بعض البنات يَحِل نِكاحُها، أو بعض الأخوات يَحِل نِكاحُها أو أنَّ بعض العمَّات أو الخالات أو بنات الأخ أو بنات الأخت يَحِلُّ نِكاحُها، فأيُّ واحدٍ نَكحَ أمًّا من أمهاته أو بنتًا من بناته أو أختًا من أخواته أو عمَّةً من عماتِه أو خالةً من خالاتِه أو بنتًا لأخٍ من أخوته أو بنتًا لأختٍ من أخواته يُعتَبَر مُخالِفاً للنَّص ومُخالِفاً للإجْماع، ولا يَجُوز أن يُقَال بأنَّ هذه المُخالَفة سائغة لأن الدلالة هي دلالة عامَّة وليست بدلالة خاصة، لأنَّ الإجْماع عَضَدَ دَلالة العُمُوم.

هذا وقد شَاعَ بأنَّ الحنفِيَّة يقولون بأنَّ دلالة العام قطعِيَّة كدلالة الخاص، لذلك يقولون بأنَّ العام إن جاء بعد الخاصّ كان ناسِخاً له، كما أنَّ الخاص إن كان بَعد العَام فهو ناسخٌ له، وفي هذا يقول الإمام السالِمِي رحِمَه الله عندما ذَكر العُمُومَ في شَمس الأصول:

(1) -سورة الكهف، من الآية: 49.

(2) -سورة النساء، من الآية: 23.

٧٬٠٨٠ / ٧٬٩٢٠