سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: لا رَيبَ أنَّ الله-تبارك وتعالى-جَعَل العَقْلَ هادِيًّا، ولذلك نِيطَ به التَّكليف، والقرآن الكريم الذي جاء هِدَايةً للنَّاس كثيرًا ما يربِطُ القضايا بالعقل، ويأتِي فيه ما يدُلُّ على تكريم العقل والنَّعْيِ على الذين انْحَرَفُوا عن جَادَّة الحق لأنَّهُم ما كانوا يستَخْدِمُون عُقُولَهم، كما حَكَى-سبحانه-عن أَهْل النَّار قولَهُم والعياذ بالله: ﴿ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾(1) ، ولذلك يُبَيِّنُ الله - سبحانه وتعالى - أنَّ آيات الكتاب العزيز تَصْرِيفُهَا إنَّما يُفيد الذين يعقِلُون والذين يفقهون والذين يعلمون والذين يشعُرُون والذين يتفكَّرُون والذين يتذكَّرون، هذا كُلُّه مِمَّا يدُلُّ على تقدير الإسْلام للعَقْل وإعطائِهِ مساحة في هذه الحياة، ولكن يَبقَى العقل-كما ذكرنا-دائمًا مُقَيَّدًا بِقُيُود، لأنَّ العقل يتأثَّر بالمُؤثِّرَات النفسية والاجتماعية، فلا يُمكِن أن يسْتَوْعِبَ كُل شيء ولا يُمْكِن أن يَمْتَدَّ شُعَاعُه إلى كل أُفُق، فالعَقْل له حُدُودُه كما أنَّ طاقات الإنْسان جَميعًا لَهَا حُدُودُها لأنَّه طاقة بشَرِيَّة، وإن كان نَفْحَةً رَبَّانِيَّة ونِعْمَة مِن عِنْدِ الله - سبحانه وتعالى - ولكنَّه كَبَقِيَّة النِّعَم، لأنَّ بَقِيَّة الطاقات التي في الإنسان-أيضا-هي نِعَم.

لِذَلك كان مِن الوَاجِب على الإنسان عندما يَجِدُ أمْرًا لا يستطيع أن يتصَوَّره بِعَقله أن يَكِلَهُ إلى الله - سبحانه وتعالى - وأن لا يَرُدَّه بِسَبَب أنَّ عَقله قَصُرَ عن تَصَوُّرِه، كَما نَجِد في كتاب الله كثيرًا من القضايَا التي تعْجِزُ العُقُول عن تصوُّرِها، وإنَّمَا هناك تصوُّرٌ عَام وهو أنَّ الله - سبحانه وتعالى - الذي أَبْدَعَ هذا الوُجُود هو على كل شيءٍ قدير، فهو يُصَرِّفُ الكَون كما يَشَاء.

(1) -سورة الملك، من الآية: 10.

٧٬١٧٢ / ٧٬٩٢٠