43سأذ 21 رمضان 1427هـ - 15 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣كما نَجِدُ ذلك وَاضِحًا في قصة أصْحَاب الكَهف الذين بَقوا أَكْثَر من ثلاثمِائة عام وهم لا يأْكُلُون ولا يشرَبُون، ومن عادَة الأجسام أن تَبْلَى وتَتَلاشى وتنْحَلّ خلايَاهَا وينْحَلُّ تَركِيبُها عندما يَمُرُّ بِهَا هذا الوقت من غير أن يكون هنالِك غذاء يُغَذِّيهَا، فَكَيف بَقِيَت الحياة في هؤلاء النَّاس هذه المُدَّة الطويلة وعَادَت هذه الحياة كما كانت أوَّل مرة ؟! هَذا أمر لا يتصوَّرُه العقل بِحسب مَقايِيسِه التي أَلِفَها، وإنَّمَا هُنَالك تصَوُّرٌ عام وهو أنَّ الله-تبارك وتعالى-هُو على كل شيء قدير فهو يُصَرِّفُ هذا الكَون كَيفَمَا يَشَاء.
كذلك إذا جِئْنَا-أيضًا-إلى قِصَّة الرجل الذي أَمَاتَه الله مائة عام ثُم بَعَثَه، فَقِصَّة هذا الرجل تدُلُّ على أنَّ هنالك أمرًا خارقًا للعادة جَرَى وهو غير مُتَصَوَّر للعُقُول، فالعَقْل عَلَيه أن يُسلِّم مع تَصَوُّرِهِ العام الذي ذكرناه وهو أنَّ الله - سبحانه وتعالى - هو على كل شيءٍ قَدير.