سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 22 رمضان 1427هـ - 16 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: على أيِّ حال المَرْأَة لا يُتسامَح في التَّصَافُح بينها وبَيْن الرَّجُل الأجْنَبِيِّ مِنها .. المرأة مَأمُورَة ألاَّ تصافح الأجنبي والرجل مأمور ألاَّ يُصافح الأجنبية، وعندما جاءت النِّسَاء المؤمنات لِمُبَايَعَة النبِي - صلى الله عليه وسلم - وأَرَدْنَ أن يَمْدُدْنَ أَيْدِيَهن إليه لِيُبَايِعَهُنَّ بِمَدِّ الأَيْدِي قال: ( إنِّي لا أُصافح النساء )، وقَد قَالَ الحَقُّ سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾(1) ، فَفِعْلُه هذا-أيْ امْتِنَاعُه عَن المُصَافَحَة-تشريعٌ لأُمَّته، وأَكَّد ذلك بِقَوْلِه عندما قال: ( لَأَنْ يُطْعَن أحدُكم بِمِخْيَطٍ من حديد في رأسه خيرٌ له من أن يَمَسَّ امرأة ليس لَه عَلَيهَا سَبِيل ) .. قوله هذا يدُلُّ على شِدَّة حكم المُصافحة.

ومهما يكُنْ مِن أَمْر يَجِب على الإنسان أن يُحَاوِلَ أن يَمْتَنِع عن المُصافحة ولو كانت العادات غَالِبَة فَإِنَّه مُطالَب بأن يُخْضِعَ العادات لِحُكم الله لا أن يُخْضع حكم الله للعادات، وإنَّمَا يُمْكِنُه أن يأخُذَ الناس بالتَّدريج .. يَبدَأ-أوَّلاًً-بالامتِنَاع من المُصافحة إلا بِوُجود الحائل .. بِأَنْ تَضَعَ المَرْأَة حَائِلاً بَيْنَهَا وبَيْنَه بِحَيْثُ تكون المُصافحة من وراء حَائِل .. هذه مرحلة لأجل أَخْذِ الناس بالحِكمة وبالمَوْعِظة الحَسَنَة حتى يُقْنِعَهم بالامْتِنَاع عن المُصَافحة ثُمَّ بعد ذلك يأخُذُ في توجِيهِهم وفي إقناعهم بِمَنع المصافحة ما بين الرجال والنساء.

(1) -سورة الأحزاب، الآية: 21.

٧٬١٩٩ / ٧٬٩٢٠