سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

49سأذ 27 رمضان 1427هـ - 21 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢

أمَّا إن قلنا إن غاية هذا الأمر كذا فلا ريب أنَّ الغاية هي ما يتحقَّقُ من الأَمر، ولَمَّا كانت الغاية هي ما يتحقَّقُ من الأمر فإنَّ غاية مشروعيَّة الأحكام التي شرعها الله-سبحانه-تَحقيقُ المصالِح للعباد فضلاً من الله-تعالى-ونعمة، وهذا كما نرى أنَّ العبادات تُحقق غايات وهي مشروعة ولا ريب، وقد بَيَّن الله - سبحانه وتعالى - ما تُحقِّقه من الغايات في كثيرٍ من الآيات كما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 183]، فقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .. لتَتَّقُوا، أيْ كُتب عليكم الصيام من أجل تَحقيق هذه الغاية وهي أن تتقوا الله - سبحانه وتعالى - ، وكذلك قوله: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [سورة العنكبوت، من الآية: 45]، فإنَّ الغاية من إقامة الصلاة أنَّها ناهية عن الفحشاء والمنكر، وكذلك يقول - سبحانه وتعالى - في الزكاة: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [سورة التوبة، من الآية: 103]، فالغاية من الزكاة إنَّما هذه الطهارة وهذه التَّزْكية الحاصلة للنفوس بسببها، فإذن هذه الأعمال المَشرُوعة أو الأحكام المشرُوعة إنَّما شُرِعت مَقرُونَة بِهذه الغايات التي أَرَادها الله - سبحانه وتعالى - وهي تَحقيق المصالِح للعباد سواءً علمنا هذه المصالِح أو لَم نَعْلمها، إذ لا يلْزَم(1)

(1) -قال الشيخ: " لا يعلم " بدلا من " لا يلزم " والظاهر أنه سبق لسان..

٧٬٢٨٠ / ٧٬٩٢٠