51سأذ 6 شوال 1427هـ - 29 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥هذه الجَوَاذِب وهذه الدَّوَافِع تَجْذِبُ الإنسان إلى الشَّر وتُحَاوِلُ أن تُبْعِدَهُ من الخير، ولكن مَعَ ذلك عَلَيْهِ أن يَصْبِر وأن يُصَابِر في استمساكه بِأَمْر الله تعالى، نَحنُ نَرَى الأمر واضِحًا في أنَّ الله-سبحانه-يُبَيِّن أنَّ الدنيا تَجْذِب الإنسان إليها .. تُغْرِيهِ بِبَهْرَجَتِهَا وزَخْرَفَتِهَا وزِينَتِها وبِمَا أَوْدَع الله - سبحانه وتعالى - في طبيعَتها مِمَّا يَمِيل إليه الإنسان عادة، ولكن مع ذلك بَيَّن-سبحانه-أنَّ الآخرة في مُقَابِل هذه الدنيا إذ يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً - وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾(1) ، ويقول - سبحانه وتعالى - أيضًا: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(2) ، ويقول تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ﴾(3) ، ويقول: ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى - وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى - وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾(4) ،
(1) -سورة الإسراء، الآيتان: 18-19.
(2) -سورة هود، الآيتان: 15-16.
(3) -سورة الشورى، الآية: 20.
(4) -سورة النازعات، الآيات: 37-41..