51سأذ 6 شوال 1427هـ - 29 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ولا ريب أنَّ الإنسان الذي يتَهَالَك على معاصِي الله ويُعطِي نفسه هواها ولا يُنَهْنِهُهَا عن الشر إنَّما آثَر الحَيَاة الدُّنيا على الآخرة، كذلك نَجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُحدِّد الذين هم نَاجُون من الخسران-مَن هُم الذين يَنْجُون من الخسران يوم القيامة-مع حُكْمِهِ على جَميع الناس بالخسران إلا أولئك، وذلك عندما قال: ﴿ وَالْعَصْرِ - إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾(1) ، فالإنسان مُطالَب أن يَحْرِص على هذه الأُمُور الأربعة .. أن يَحْرِص على الإيمان الراسخ في النفس الذي يتَغَلْغَلُ في أَعْماق القلب ويُحرِّك أَوْتَار النَّفْس ويُثِيرُ مشاعرها وأحاسِيسَها ويُحَرِّك جَوَارِحَهَا لأعمال الخير، ولذلك أَتْبَع ذِكْر الإيمان بالعمل .. لابد مع الإيمان من العَمَل، لأنَّ العمل هو الذي يُتَرْجِم الإيمان، فالإيمان ليس دَعْوَى يدَّعِيها الإنسان: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾(2) ، وهذا العمل لابُد-أيضًا-من أن يُحَاط بِسِيَاج، وذلك أنَّ الله-تعالى-قال: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ ، فالتَّواصِي بالحق مِدْعَاة لاستمرار الإنسان على العمل الصالِح، لأنَّ المُجتمَع من حوله يُعِينُه على الأعمال الصالِحَة إذ يُوصِيهِ بِها، وكذلك التَّواصِي بالصبر إذ بُعْدُ الإنسان عن مَعَاصِي الله وحَمْلُهُ نَفسَه على طاعة الله - سبحانه وتعالى - يَسْتَوْجِبَان الصَّبر على المَكَارِه، لأنَّ النفس مَيَّالَة إلى المعاصي ..