سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 6 شوال 1427هـ - 29 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

ج: الله - سبحانه وتعالى - خَاطَب عباده خطابًا حَسْب ما هو مَأْلُوفٌ عندهم، فمِن المَعْلُوم أنَّ الناس أَلِفُوا التعبير بالحقيقة والتعبير المَجَاز وألِفُوا أنْ يقُولُوا كَلِمَات في حقِّ الله - سبحانه وتعالى - وهَذا من أسباب وُجُودِ التَّشَابه في القرآن الكريم .. هذه الكلمات إنَّمَا أُرِيد بِهَا دَفْع مَا عَسَاهُ أن يكون مِنْ سَدِّ اعتِقَادِ وُجُود الله - سبحانه وتعالى - ، ذلك لأنَّ الإنسان لو مِن أَوِّل الأمر أُخْبِر عن وُجُودِ الله وقيل له بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - لا يُعَبَّر عنه بأنَّه داخِل الكون ولا يُعَبَّر عنه بأنه خارج الكون ولا يُعبَّر عنه بكذا .. لَرُبَّما فَهِمَ النَّاس أنَّ هَذا مُسْتَحيل، ذلك لأنَّ الإنسان مِن أوَّل الأمر لا يكتَشِفُ هذه الحقائق إلا عندما يتَرَقَّى عَقْلُه، وَجَاء القرآن الكريم بِهَذَا الأسلوب الذي فيه الحقيقة وفيه المَجَاز.

فنحن لو جِئْنَا إلى خطاب إبراهيم - عليه السلام - .. ماذا قال ؟ ﴿ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي ﴾(1) إلى أيِّ مَكَان ذَهَب، إنَّمَا هَاجَر مِنْ أَرْضِ العراق إلى أرض كَنْعَان إلى الأرض المُقَدَّسَة .. هاجر إلى الأرض المُقَدَّسَة .. هل وُجُودُ الله-تعالى-هناك وُجُودُ حُلُول ؟! .. ليس بِوُجُودِ حُلُول .. ﴿ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي ﴾ ، كذلك نَجِد ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ﴾(2) .

كذلك نَجِد-أيضًا-أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إذا كان أحدُكُم يُصلِّي فلا يبْصُق أمام وَجْهِه فإنَّ الله بينَه وبين قِبْلَتِه ) .. ما معنَى ( فإنَّ الله بينه وبين قِبْلَتِه ) ؟ هل وُجُودُ الله-تعالى-في هذا المكان وُجودُ حُلُول ؟! .. لا.

(1) -سورة العنكبوت، من الآية: 26.

(2) -سورة الصافات، من الآية: 99.

٧٬٣٢٨ / ٧٬٩٢٠