كتاب التخصيص أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

فصل [لا موجب لتخصيص الصحابة من عموم الآيات الموجبة للموت على الاستقامة وعدم النكث]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

<267> داخل عَلَى كُلِّ واحد من المهاجرين والأنصار، كدخوله عَلَى سائر الأُمَّة، وَإِلاَّ فما الفرق بين قَوله: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيئَةِ﴾ [سورة البيِّنة: 7]، وبين قوله: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُومِنُونَ حَقًّا﴾ [سورة الأنفال: 74]، أن يكون قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيئَةِ﴾ إِنَّمَا أراد به المخلصين الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، والذين ماتوا عَلَى الإخلاص، وَهَؤُلاَءِ الذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا حَقًّا، ولا يحتاجون إلى الاستقامة، ولا يَضُرُّهم ما أحدثوه في الإِسلاَم، فما هَذَا الاختلاف؟ وما وجه الفرق بينهما، وَهَذَا التخصيص غير قاض لأحد بالحقيقة باسمه وعينه، وَإِنَّمَا جرى ذكر الهجرة حيث كانت واجبة وجوبها في وقتها، كوجوب القبلة إلى بيت المقدس لا تَدُلُّ عَلَى عصمة.

ففيما أوضحناه وبيَّنَّا معانيه وشرحناه من تخصيص هَذِهِ الآيات التي وقعت لأجلها المعارضة، وترتَّبت عَلَيْهَا هَذِهِ المناقضة ما يدفع الريب والشكَّ، ويقطع العناد والإفك لمن أخلص نيَّته، وأصلح سريرته وعلانيته، والله وليُّ التوفيق، والهادي إلى أرشد طريق بمنِّه وكرمه، إِنَّهُ سميع مجيب.

تَمَّ كِتَاب التخصيص بحمد الله وحسن عونه، تأليف الفقيه الأجلِّ الورع الأكمل أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى النزواني رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ، إِنَّهُ هو التوَّاب الرحيم، عَلَى يد ناسخه لنفسه الفقير إلى القدير عبد العزيز بن الحاج إبراهيم المصعبي اليسجني، غفر الله له ولوالديه، ولجميع المسلمين والمسلمات أجمعين، يَا رَبَّ العالمين.

ووقع الفراغ منه في الأولى من يوم الجمعة في شهر الله شوال عام 1158 بعد هجرة أشرف الورى صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بِاللهِ العليِّ العظيم.

٥١ / ٥٣