كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

عبد:

الجزء ١ · صفحة ٩٥

دَفَعْتُ عنه كذا وكذا دفعاً ومدفعاً، أي: مَنَعْتُ.

ودافع الله عنك المكروه دفاعاً، وهو أحسن من دَفَع.

والدَّفْعَةُ: انتهاءُ جماعةِ قومٍ إلى موضعٍ بمُرَّةٍ. قال خلف:

فنُدْعَى جميعاً مع الرّاشدين … فنَدْخُلُ في آخِرِ الدَّفْعَةِ

وكذلك نحو ذلك. وأمّا الدُّفعة فما دفع من إناء أو سقاءٍ فانصبّ بمرّة. قال:

كقَطِران الشّامِ سالتْ دُفَعُهْ

وكذلك دُفَع المطر نحوه. قال الأعشى:

وسافتْ من دمٍ دُفَعا

يصف بقرة أكل السّباع ولدها. والدُّفّاعُ: طَحْمَةُ الموج والسّيل. قال:

جوادٌ يَفيضُ على المجتدين … كما فاض يمٌّ بدُفّاعه

والدُّفّاعُ: الشيءُ العظيم الذي يدفع بعضه بعضاً. والدّافعةُ: التَّلْعَةُ تَدْفَعُ في تلعةٍ أخرى من مسايل الماء إذا جرى في صبب ة حدور فتراه يتردّد في مواضع فانبسط شيئاً، أو استدار، ثم دفع في أخرى أسفل من ذلك، فكل واحد من ذلك دافعة، وجمعه: دوافع، وما بين الدافعتين مِذْنَبٌ.

و الإندفاع: المضيّ في الأمر كائناً ما كان. وأمّا قول الشاعر:

أيّها الصُّلْصُلُ المُغِذُّ إلى المَدْ … فَعِ من نهر معقلٍ فالمذَارِ

فيقال: أراد بالمدفع موضعاً. ويقال: بل المدفع مِذْنَبُ الدافعةِ الأخرى، لأنّها تدفع إلى الدافعة الأخرى.

والمُدَفَّعُ: الرّجُلُ المحقور، الذي لا يقري الضّيف، ولا يجدي إن اجتُدي، أي: طلب إليه. قال طُفَيْلٌ:

وأَشْعَثَ يزهاه النُّبُوحُ مُدَفَّعٍ … عن الزّاد ممّن حَرَّفَ الدّهْرُ مُحْثَلِ

وإذا مات أبو الصّبيّ فهو يتيم، وهو مدفّع، أي: يدفع ويحقر.

وفلانٌ سيّدُ قومِهِ غير مدافَعٍ، أي: غير مُزاحَم فيه، ولا مَدْفوعٍ عنه. وهذا طريق يَدْفَعُ إلى مكان كذا. أي: ينتهي إليه.

ودُفِعَ فلانٌ إلى فلانٍ: انتهى إليه.

وقولهم: غَشِيَتْنا سحابةٌ فدُفِعْناها إلى بني فلان، أي: انصرفت إليهم عنا.

و الدّافع: الناقة التي تَدْفَعُ اللّبَن على رأس ولدها، إنّما يكثر اللّبن في ضرعها حين تريد أن تضع، وكذلك الشاة المِدفاع. والمصدرُ: الدَّفْعَةُ. ورأيت عليه دُفَعاً، أي: دُفْعة دُفْعَة.

فدع: الفدع: عَوَجٌ في المفاصل،كأنها، قد زالت عن مواضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خلقة أو داء، كأنّه لا يستطيع بسطه. وكلُّ ظليمٍ أفدعُ لا عوجاجٍ في مفاصله. فَدِعَ فَدَعاً. قال الفرزدق:

كَمْ خالةٍ لك يا جرير وعمّة … فدعاء قد حلبت عليّ عشاري

وقال:

عكباء عكبرة في بطنها ثَجَلٌ … وفي المفاصل من أوصالها فَدَعُ

وقال:

عن ضعف أطنابٍ وسَمْكٍ أفدعا

جعل السَّمْكَ المائل أفدع.

باب العين والدّال والباء معهما

ع ب د، د ع ب، ب ع د، ب د ع مستعملات ع د ب، د ب ع مهملات

عبد:

العبد: الإِنسان حرًّا أو رقيقاً. هو عبد الله، ويجمع على عباد وعبدين. والعبد: المملوك، وجمعه: عَبِيد، وثلاثة أعْبُد، وهم العباد أيضاً. إنّ العامّة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد الله، والعبيد المملوكين.

وعبدٌ بيّن العبودة، وأقرّ بالعبوديّة، ولم أسمعهم يشتقون منه فعلاً، ولو اشتُقّ لقيل: عبُد، أي: صار عبداً، ولكنْ أُمِيتَ منه الفعل. وعبد تعبيدة، أي لم يزل فيه من قبل هو وآباؤه. وأمّا عبَد يعبُد عِبادة فلا يقال إلا لمن يعبد الله.

وتعبَّد تعبُّداً، أي: تفرّد بالعبادة.

وأمّا عبدٌ خدَم مولاه، فلا يقال: عَبَدَه ولا يعبُد مولاه.

واستعبدت فلاناً، أي اتخذته عبداً. وتعبَّد فلان فلاناً، أي: صيّره كالعبد له وإن كان حراً. قال:

تَعَبَّدَني نِمْرُ بنُ سَعْدٍ، وقد أرَى … ونِمْرُ بنُ سعدٍ لي مطيعٌ ومُهْطِعُ

وقالوا: إذا طردك الطارد وأبى أن يُنْجِمَ عنكَ، أي لا يقلع فقد تعبّدك تعبّداً.

وأَعْبَدَ فلانْ فلاناً: جعله عبداً. وتقرأ هذه الآية على سبعة أوجه: فالعامّة تقرأ: وعَبَدَ الطّاغوتُ، أي: عَبَدَ الطّاغوتَ من دون الله. وعُبِدَ الطّاغوتُ، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله. وعَبُدَ الطّاغوتُ، أي: صار الطّاغوتُ يُعْبَدُ، كما تقول: فَقُهَ الرّجلُ، وظَرُفَ.

وعُبَّد الطّاغوتُ، معناه عبّادُ الطّاغوتِ. جمع، كما تقول: رُكَّعٌ وسُجَّدٌ.

٩٥ / ٧١٦