عدم:
الجزء ١ · صفحة ٩٧وتقول العرب: بُعْداً وسُحْقاً، مصروفاً عن وجهه، ووجهه: أبعده الله وأسحقه، والمصروف ينصب، ليعلم أنه منقول من حال إلى حال، ألا ترى أنهم يقولون: مرحباً وأهلاً وسهلاً، ووجهه: أرحب الله منزلك، وأهّلك له، وسهّله لك. ومن رفع فقال: بُعْدٌ له وسُحْقٌ يقول: هو موصوف وصفته قوله له مثل: غلامٌ له، وفرسٌ له، وإذا أدخلوا الألف واللاّم لم يقولوا إلاّ بالضمّ؛ البُعْدُ له، والسُحْقُ له، والنصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البعدَ له، والسحقَ له. والبُعْدُ على معنيين: أحدهما: ضدّ القُرب، بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْداً فهو بَعِيدٌ. وباعَدْتُه مُباعدةً، وأَبْعَدَهُ الله: نحّاه عن الخير، وباعَدَ الله بينهما وبَعَّدَ، كما تقرأ هذه الآية " رَّبنا باعِدْ بين أسفارِنا " وبعّد، قال الطّرماح:
تُباعِدُ منّا مَنْ نُحبّ اقترابَهُ … وتجمعُ منّا بينَ أهلِ الظّنائِنِ
والمباعدة: تباعد الشيء عن الشيء.
والأبْعَدُ ضدّ الأقْرَبُ، والجمع: أقربون وأبعدون، وأباعد وأقارب. قال:
من النّاس من يَغْشَى الأباعدَ نفعُه … ويشقى به حتى المماتِ أقارِبُهْ
وإن يَكُ خيراً فالبعيدُ يناله … وإن يَكُ شرًّا فابنُ عمِّكَ صاحبُهْ
ويقرأ: " بَعِدَتْ ثَمُودُ " و " بَعُدَتْ ثَمُودُ " . إلا أنّهم يقولون: بَعِدَ الرّجل ، وأبعده الله. والبُعْدُ والبِعادُ أيضاً من اللّعن، كقولك: أبعده الله، أي: لا يرثى له مما نزل به. قال:
وقلنا أبعدوا كبعاد عاد
وهذا منقولك: بُعْداً وسحقاً، والفعل منه: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَداً.
وإذا أهَّلْتَهُ لما نزل به من سوء قلتَ: بُعْداً له، كما قال: بَعِدَت ثمود، ونصبه فقال: بُعْداً له لأنّه جعله مصدراً، ولم يجعله اسماً. وفي لغة تميم يرفعون، وفي لغة أهل الحجاز أيضاً.
بدع:
البَدْعُ: إحداثُ شيءٍ لم يكن له من قبلُ خلقٌ ولا ذكرٌ ولا معرفةٌ.
والله بديعُ السموات والأرض ابتدعهما، ولم يكونا قبل ذلك شيئاً يتوهّمهما متوهّم، وبدع الخلق.
والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أولاً في كل أمر، كما قال الله عزّ وجل: قلْ ما كُنْتُ بِدْعاً من الرُّسُلِ، أي: لستُ بأوّل مُرْسَل. وقال الشاعر:
فلست بِبِدْعٍ من النائبات … ونقض الخطوب وإمرارها
والبِدْعَةُ: اسم ما ابتدع من الدين وغيره.
ونقول: لقد جئت بأمرٍ بديع، أي: مبتدع عجيب.
وابتدعت: جئت بأمرٍ مختلف لم يعرف ذلك قال:
إنّ نبا ومطيعاً … خُلِقا خلقاً بديعا
جمعةُ تُتْبَعُ سبتا … وجُمادَى وربيعا
ويُقرأ: " بديعَ السّموات والأرض " بالنصب على جهة التعجّب لما قال المشركون، بدعاً ما قلتم وبديعاً ما اخترقتم، أي: عجيباً، فنصبه على التعجّب والله أعلم بالصّواب. ويقال: هو اسم من أسماء الله، وهو البديع لا أحد قبله. وقراءة العّامة الرّفع وهو أولى بالصواب.
والبِدْعَةُ: ما استحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من أهواء وأعمال، ويُجْمَع على البِدَع. قال الشاعر:
ما زال طعن الأعادي والوشاة بنا … والطعن أمر من الواشين لا بدع
وأُبْدِعَ البعيرُ فهو مُبْدَعٌ، وهو من داء ونحوه، ويقال هو داءٌ بعينه، وأُبْدِعَتِ الإبلُ إذا تُركت في الطريق من الهُزال.
وأُبْدِعَ بالرّجلِ إذا حَسِرَ عليه ظَهْرُهُ.
باب العين والدّال والميم معهما
ع د م، ع م د، د ع م - م ع د - د م ع - مستعملات م د ع مهملة
عدم:
العَدَمُ: فقدانُ الشيء وذهابه، والعُدْمُ لغة. إذا أرادوا التثقيل فتحوا العين، وإذا أرادوا التخفيف ضمُّوها.
عَدِمْتُ فلاناً أَعْدَمُهُ عَدَماً، أي: فقدته أفقده فقداً وفقداناً، أي: غاب عنك بموت أو فقدٍ لا يقدر عليه. وأَعْدَمَهُ الله مني كذا، أي: أفاتَه.
ورجلٌ عديمٌ لا مالَ له، وقد عَدِمَ مالَه وفَقَدَهُ وذهَبَ عنه.
والعديمُ: الفقيرُ، لأنّه فقد الغنى، وأَيِسَ منه، ويجوز جمعُه على: عُدَماء، كما يجمع الفقير فُقَراء. قال:
فعَديمُنا متعفّفٌ متكرِّمٌ … وعلى الغنيّ ضمانُ حقِّ المُعْدِمِ
وأَعْدَمَ فهو مُعْدِمٌ، وأفقر فهو مفقر، أي: نزل به العُدْمُ والفقر فهو صاحبه. قال حسان بن ثابت: