دعم:
الجزء ١ · صفحة ٩٨ربّ حِلْمٍ أضاعه عَدَمُ الما … لِ وجهلٍ غطَّى عليه النّعيم
لأنّه إذا كان فقيراً لم يرى النّاسُ له قيمةً، ولا ينتفعون بحِلْمِه، ولا يهابونه، وإذا كان غنيّاً هِيبَ واحتُمِلَ له، وإن كان جهولاً طَمَعاً فيما عنده. قال:
أما تَرَيْني اليومَ لا أعدو غَنَمْ
أعينُ ما اسطعْتُ وعَوْني كالعَدَمْ
قال حمّاس: قوله: لا أعدو غنم، أي: ليس لي فضل على الغنم. أي: على حفظها، ويكون المعنى ليس عندي منفعة، ولا كفاية إلا مثل كفاية شاة من الغنم.
عمد:
عَمَدْتُ فلاناً أَعْمِدُهُ عَمْداً، أي: قصدته وتعمّدته مثله. والعَمْدُ: نقيض الخطأ.
والعمدان: تعمّد الشيء بعمادٍ يمسكه ويعتمد عليه.
والعُمُد: جمع عِمادٍ، والأَعْمِدَةُ جمع العَمود من حديد أو خشب. وعَمُود الخباء من خشب قائم في الوسط.
وأهل عَمُود وعِماد: أصحاب الأخبية، لا ينزلون غيرها. وقوله: " في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ " أي: في شبه أخبية من نار ممدودة، ويقرأ في عُمُد، لغة، وهما جماعة عَمُود، وعَمَد بمنزلة أديم وأَدَم، وعُمُد بمنزلة رسول ورُسُل. ويقال: هي أوتاد أطباق تطبق على أهل النّار، ولا يدخل جهنّم بعد ذلك ريحٌ ولا يخرج منها تنفّس.
والعُمُدُّ: الشابّ الشديدُ الممتلىءُ شباباً. يقال: عُمُدٌّ وعُمُدّانيّ وعُمُدّانيّون، والمرأة: عُمُدّانيّة، أي: ذات جسم وعبالة، وهو أملأ الشباب وأردؤه. الدّال شديدة في كلّه.
عُمْدان: اسم جبل.
والعمود عرق الكبد الذي يسقيها. ويقال للوتين: عمود السَّحر. وعمود البطن شبه عرق ممدود من لدن الرُّهابَة إلى دُوَيْن السُّرّة في وسطه يشقّ من بطن الشّاة.
وعَمودُ السّنان ما توسّط شفرتيه من أصله، وهو الذي فيه خيط العَيْر. ورجلا الظّبي عموداه.
وعَمودُ الأمر: قوامُه الذي يستقيم به. وعمود الأذن: معظمها وقوامها الذي تثبت عليه الأذن.
وعميد القوم: سيّدهم الذي يعتمدون عليه في الأمور، إذا حَزَبَهُمْ أمرٌ فزعوا إليه وإلى رأيه.
والعميد: المعمود الذي لا يستطيع الجلوس من مرضه حتى يُعْمَدَ بالوسائد. ومنه اشتق القلب العميد وهو المعمود المشغوف الذي قد هدّه العشق وكسره فصار كشيء عُمِدَ بشيء. قال امرؤ القيس:
أأذكرتَ نفسَكَ ما لن يَعُودا … فهاج التّذكُّرُ قلباً عميدا
يقال: قلب عميد معمود معمّد. قال جميل:
فقلتُ لها يا بَثْنُ أوصيتِ كافيا … وكلُّ امرئٍ لم يرعَهُ الله معمودُ
والعَمْدُ: ارتكابك أمراً بجدٍّ ويقين. تقول: فعلته عَمْداً على عين وعمد عين، وتعمّدت له وأتيت ذلك الأمر متعمّداً ومعتمداً بمعناه. قال:
فزادك الله غمًّا إذ كفلت بها … وإذا أتيت الذي أبلاك معتمدا
وعَمِدَ السّنام يَعْمَدُ عَمَداً فهو عَمِدٌ إذا كان ضخماً وارياً فحمل عليه ثقل فكسره ومات فيه شحمه فلا يستوي فيه أبداً كما يَعْمَدُ الجُرْحُ إذا عسر قبل أن ينضج بيضه فَيرِم. وبعيرٌ عَمِدٌ، وسنام عَمِدٌ، وناقة عَمِدَةٌ. وثرىً عَمِدٌ، أي: بلّته الأمطار، وأنشد أبو ليلى:
وهل أحبطنَّ القومَ بعد نُزولِهِمْ … أصولَ أَلاءٍ في ثرىً عَمِدٍ جعد
وبعير معمود، وهو داءٌ يأخذه في السّنام.
وقوله " خَلَقَ السّماواتِ بغير عَمَدٍ تَرَوْنَها " . يقال: إنّ الله عجّب الخلق من خلق السّماوات في الهواء من غير أساس وأعمدة، وبناؤهم لا يثبت إلا بهما، فقال: خلقتهما من غير حاجة إلى الأعمدة ليعتبر الخلق ويعرفوا قدرته. وقال آخر: بغير عَمَدٍ ترونها، أي: لها عَمَدٌ لا ترونها. ويقال: عَمَدُها جَبَلُ قافٍ، وهي مثلُ القُبّة أطرافُها على ذلك الجَبَلِ والجَبَلُ محيط بالدّنيا من زبرجَدَةٍ خَضْراءَ وخضرةُ السّماءِ منه، فإذا كان يوم القيامة صيّره الله ناراً تحشر النّاس من كلّ أَوْبٍ إلى بيت المقدس. وأمّا قول ابن ميّادة:
وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهم
فإنهُ يقول: هل زدنا على أن كفينا إخواننا. قال عرّام: يقول: إنّي أجدُ من ذلك أَلَماً ووجعاً، أي: لا أعمد من ذاك. ويعني بقول أبي جهل حين صرع: أعمد من سيّد قتله قومه، أي: هل زاد على سيّدٍ قتله قومه، والعرب تقول: أعْمَدُ من كَيْلٍ مُحِقَ، أي: هل زاد على هذا؟
دعم: