شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٤

خَطِيئَةً وَاحِدَةً وَوَرَاءَهَا حُسْنُ عَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } .

﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَصُومُ إلَّا شَهْرًا لَا أَزِيدُ ، وَلَا أُصَلِّي إلَّا الْخَمْسَ لَا أَزِيدُ ، وَلَيْسَ لِلَّهِ فِي مَالِي صَدَقَةٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا تَطَوُّعٌ ، أَيْنَ أَنَا إذَا مِتَّ ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : نَعَمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ إذَا حَفِظْتَ قَلْبَكَ مِنْ اثْنَيْنِ : الْغِلِّ وَالْحَسَدِ ، وَلِسَانَكَ مِنْ اثْنَيْنِ : الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ ، وَعَيْنَيْكَ مِنْ اثْنَيْنِ : النَّظَرِ إلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَنْ تَزْدَرِيَ بِهِمَا مُسْلِمًا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ عَلَى رَاحَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ لِأَنَسٍ ﴿ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَلِي حِسَابَ الْخَلْقِ ؟ فَقَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالَ : هُوَ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَتَبَسَّمَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ ضَحِكْتَ يَا أَعْرَابِيُّ ؟ فَقَالَ : إنَّ الْكَرِيمَ إذَا قَدَرَ عَفَا ، وَإِذَا حَاسَبَ سَامَحَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ الْأَعْرَابِيُّ أَلَا وَلَا كَرِيمَ أَكْرَمُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ ثُمَّ قَالَ : فَقِهَ الْأَعْرَابِيُّ ﴾ .

وَفِيهِ أَيْضًا : { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَ الْكَعْبَةَ وَعَظَّمَهَا ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا هَدَمَهَا حَجَرًا حَجَرًا ثُمَّ أَحْرَقَهَا مَا بَلَغَ جُرْمَ مَنْ اسْتَخَفَّ بِوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ ﴾ } وَفِي خَبَرٍ : ﴿ الْمُؤْمِنُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ ، وَالْمُؤْمِنُ طَيِّبٌ طَاهِرٌ ، وَالْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ ﴾ .

وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ سَوْطًا يَسُوقُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ إلَى الْجَنَّةِ ﴾ ، وَفِي خَبَرٍ { يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

١٦٬٣٨٤ / ١٧٬٤٣٨