شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٥

إنَّمَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ لِيَرْبَحُوا عَلَيَّ وَلَمْ أَخْلُقْهُمْ لِأَرْبَحَ عَلَيْهِمْ } وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا جَعَلَ لَهُ مَا يَغْلِبُهُ ، وَجَعَلَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ ﴾ ، وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ﴾ ، وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ لَوْ عَلِمَ الْخَلْقُ سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ مَا أَيِسَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ ﴾ ، { وَلَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ أَوَانَ الظَّهِيرَةِ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا ؟ يَوْمَ يُقَالُ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَوَاحِدٌ إلَى الْجَنَّةِ فَأَبْلَسَ الْقَوْمُ أَيْ : أَيِسُوا وَجَعَلُوا يَبْكُونَ وَتَعَطَّلَ يَوْمُهُمْ عَنْ الِاشْتِغَالِ وَالْعَمَلِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَكُمْ لَا تَعْمَلُونَ ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَشْتَغِلُ بَعْدَمَا حَدَّثْتَنَا بِهَذَا ؟ فَقَالَ : كَمْ أَنْتُمْ فِي الْأُمَمِ : إنَّ تَاوِيلَ وَتَارِيسَ وَمَنْسِكًا وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أُمَمٌ لَا يُحْصِيهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، إنَّمَا أَنْتُمْ فِي الْأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ، وَكَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَتِسْعُ مِائَةٍ مِنْهُمْ إلَى النَّارِ ، وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّةِ } .

فَانْظُرْ كَيْفَ يَسُوقُ النَّاسَ بِسِيَاطِ الْخَوْفِ أَوَّلًا وَلَمَّا خَرَجَ بِهِمْ ذَلِكَ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ إلَى إفْرَاطِ الْيَأْسِ دَاوَاهُمْ بِدَوَاءِ الرَّجَاءِ وَرَدَّهُمْ إلَى الِاعْتِدَالِ وَالْقَصْدِ ، وَلَا تَنَاقُضَ ، لَكِنْ ذَكَرَ الشِّفَاءَ أَوَّلًا فَأَتَمَّهُ بِالدَّوَاءِ لَمَّا احْتَاجُوا لِلْعِلَاجِ ، وَهَكَذَا يَعِظُ الْوَاعِظُ ،

١٦٬٣٨٥ / ١٧٬٤٣٨