التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٩١، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَبَا سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ فِي الْمَنَامِ عَلَى هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ لَا تُوصَفُ فَقَالَ لَهُ : أُسْتَاذٌ ، بِمَا نِلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : بِحُسْنِ ظَنِّي بِرَبِّي ، وَجَمَعَ رَجُلٌ قَوْمًا مِنْ نُدَمَائِهِ وَدَفَعَ إلَى غُلَامِهِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ لِلْمَجْلِسِ ، فَمَرَّ الْغُلَامُ بِبَابِ مَجْلِسِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ وَهُوَ يَسْأَلُ لِفَقِيرٍ شَيْئًا فَيَقُولُ : مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ دَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَ دَعَوَاتٍ ، فَدَفَعَ الْغُلَامُ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ .
فَقَالَ مَنْصُورٌ : مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ لَكَ ؟ فَقَالَ : لِي سَيِّدٌ أُرِيدُ أَنْ أَتَخَلَّصَ مِنْهُ ، وَدَعَا مَنْصُورٌ ، وَقَالَ : الْأُخْرَى أَنْ يُخْلِفَ عَلَيَّ دَرَاهِمِي ، فَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ : الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ : أَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا ، فَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ : الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ : أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَلِسَيِّدِي وَلَكَ وَلِلْقَوْمِ ، فَدَعَا مَنْصُورٌ ، فَرَجَعَ الْغُلَامُ ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : لِمَ أَبْطَأَتْ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ : وَبِمَ دَعَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ لِنَفْسِي الْعِتْقَ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ : وَمَا الثَّانِيَةُ ؟ قَالَ : أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ ، قَالَ : لَكَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَمَا الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ : أَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْكَ .
قَالَ : تُبْتُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ : وَمَا الرَّابِعَةُ ؟ قَالَ : أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ وَلِلْقَوْمِ وَلِلْمُذَكَّرِ قَالَ هَذَا الْوَاحِدُ : لَيْسَ إلَيَّ ، فَلَمَّا بَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَأَى فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ : أَنْتَ فَعَلْتَ مَا كَانَ إلَيْكَ أَفَتَرَى أَنِّي لَا أَفْعَلُ مَا إلَيَّ ؟ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَلِلْغُلَامِ وَلِمَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ وَلِلْقَوْمِ الْحَاضِرِينَ أَجْمَعِينَ وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : يَا رَبِّ وَأَيُّ أَهْلِ دَهْرٍ لَمْ يَعْصُوكَ ثُمَّ كَانَتْ نِعْمَتُكَ عَلَيْهِمْ سَابِغَةً ، وَرِزْقُكَ عَلَيْهِمْ دَرَرًا ، سُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ ،