شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

التنبيه السابع ما تحصل به سعادة لقاء الله تعالى

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٩٠

أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ أَغْلَبُ عَلَى الرَّاجِي مِنْهَا عَلَى الْخَائِفِ ، فَكَمْ مِنْ فَرْقٍ فِي الْمُلُوكِ بَيْنَ مَنْ يَخْدِمُ اتِّقَاءً لِعِقَابِهِ وَمَنْ يَخْدِمُ ارْتِجَاءً لِإِنْعَامِهِ وَإِكْرَامِهِ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِحُسْنِ الظَّنِّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ سَلُوا اللَّهَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا فَإِنَّمَا تَسْأَلُونَ كَرِيمًا ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَأَعْظِمُوا الرَّغْبَةَ وَاسْأَلُوا الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ ﴾ .

وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ الصَّوَّافُ : دَخَلْنَا عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي قُبِضَ فَقُلْنَا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا أَنَّكُمْ سَتُعَايِنُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابٍ ، ثُمَّ مَا بَرِحْنَا حَتَّى أَغْمَضْنَاهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ فِي مُنَاجَاتِهِ : يَكَادُ رَجَائِي لَكَ مَعَ الذُّنُوبِ يَغْلِبُ رَجَائِي إيَّاكَ مَعَ الْأَعْمَالِ ، لِأَنِّي أَعْتَمِدُ فِي الْأَعْمَالِ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَكَيْفَ أُحْرِزُهَا وَأَنَا بِالْآفَةِ مَعْرُوفٌ ، وَأَجِدُنِي فِي الذُّنُوبِ أَعْتَمِدُ عَلَى عَفْوِكَ وَكَيْفَ لَا تَغْفِرُهَا وَأَنْتَ بِالْجُودِ مَوْصُوفٌ ؟ .

وَقِيلَ : إنَّ مَجُوسِيًّا اسْتَضَافَ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : إنْ أَسْلَمْتَ أَضَفْتُكَ فَمَرَّ الْمَجُوسِيُّ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : يَا إبْرَاهِيمُ لِمَ لَا تُطْعِمُهُ إلَّا بِتَغْيِيرِ دِينِهِ وَنَحْنُ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً نُطْعِمُهُ عَلَى كُفْرِهِ ، فَلَوْ أَضَفْتَهُ لَيْلَةً مَاذَا كَانَ عَلَيْكَ ؟ .

فَمَرَّ إبْرَاهِيمُ يَسْعَى خَلْفَ الْمَجُوسِيِّ فَرَدَّهُ وَأَضَافَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ : مَا السَّبَبُ وَمَا بَدَا لَكَ ؟ فَذَكَرَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ : أَهَكَذَا يُعَامِلُنِي ؟ ثُمَّ قَالَ : اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ وَرَأَى أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ أَبَا سَهْلٍ الزَّجَّاجِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ حَالُكَ ؟ فَقَالَ : وَجَدْنَا الْأَمْرَ أَهْوَنَ مِمَّا تَوَهَّمْنَا

١٦٬٣٩٠ / ١٧٬٤٣٨