التنبيه الحادي عشر من خاف الله لم يشف غيظه
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٠٧رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا جَدِّي يَعْنِي عَلِيًّا ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ الشِّيعَةُ فَأَخَذَ يَذْكُرُ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ اسْتَشْهَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : هَنِيئًا لَكَ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ هَاجَرْتَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ ﴾ .
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى : فَقَالَ الْمَرِيضُ هَذِهِ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ فُلَانًا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَبْخَلُ بِمَا لَا يُغْنِيهِ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا ؟ ﴾ الْوَاقِعَةُ ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ ﴾ ﴿ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ ﴾ ﴿ أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ ﴾ مَعَ عِلْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ، وَلَوْ شَاءَ لَآتَى كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ ، الْآيَةَ ، أَيْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَقٌّ نَزَلَتْ الْوَاقِعَةُ إمَّا خَافِضَةُ قَوْمٍ كَانُوا مَرْفُوعِينَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِمَّا رَافِعَةُ قَوْمٍ كَانُوا مَخْفُوضِينَ فِي الدُّنْيَا ، وَلِمَا فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَفِي سُورَةِ النَّبَإِ ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ ﴿ لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ﴾ الْآيَةَ فَشَرَطَ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ يَعْجَزُ الْمَرْءُ عَنْ أَحَدِهَا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى :