التنبيه الحادي عشر من خاف الله لم يشف غيظه
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٠٨﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ ﴾ ، وَهِيَ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى ، وَقَالَ : ﴿ لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ﴾ الْآيَةَ ، ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى ﴾ ، الْآيَةَ : ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ﴾ إلَى قَوْلِهِ : ﴿ وِرْدًا ﴾ ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا ﴾ الْآيَةَ ، ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾ ، ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ ، ﴿ وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ﴾ ، الْآيَةَ ﴿ وَالْعَصْرِ إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ إلَخْ فَشَرَطَ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْخُسْرَانِ ، وَلَمْ يَأْمَنْ الْأَنْبِيَاءُ الْمَكْرَ فَخَافُوا .
رُوِيَ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِبْرِيلُ بَكَيَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِمَا لِمَ تَبْكِيَانِ وَقَدْ آمَنْتُكُمَا ؟ ، فَقَالَا : وَمَنْ يَأْمَنُ مَكْرَكَ ﴾ وَكَأَنَّهُمَا إذْ عَلِمَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَأَنَّهُ لَا وُقُوفَ لَهُمَا عَلَى غَايَةِ الْأُمُورِ لَمْ يَأْمَنَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : قَدْ آمَنْتُكُمَا ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا وَمَكْرًا حَتَّى إذَا سَكَنَ خَوْفُهُمَا ظَهَرَ أَنَّهُمَا قَدْ أَمِنَا مِنْ الْمَكْرِ وَمَا وَفَّيَا ، كَمَا قَالَ إبْرَاهِيمُ لَمَّا وُضِعَ فِي الْمَنْجَنِيقِ : حَسْبِي اللَّهُ ، وَهَذَا دَعْوَى عَظِيمَةٌ ، فَعَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَقَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ فَقَالَ : أَمَّا إلَيْكَ فَلَا ، فَكَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لِدَعْوَاهُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ أَيْ بِمُوجِبِ قَوْلِهِ : حَسْبِي اللَّهُ .
وَقَدْ خَافَ مُوسَى بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿ لَا تَخَافَا ﴾ فَجَدَّدَ اللَّهُ لَهُ الْأَمْنَ بِقَوْلِهِ : ﴿ لَا تَخَفْ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : { اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ يَعْبُدُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : دَعْ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ