شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيهات

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٢٠

وَضَعُفَ جِسْمِي عَنْ عِبَادَتِكَ فَأَعْتِقْنِي ، قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيِّ : قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ السَّمَّاكِ مَرَّةً فَقَالَ : أَرِنِي شَيْئًا مِنْ بَعْضِ عَجَائِبِ عُبَّادِكُمْ فَذَهَبْنَا بِهِ إلَى رَجُلٍ فِي بَعْضِ الْأَحْيَاءِ فِي خُصٍّ لَهُ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ يَعْمَلُ خُوصًا فَقَرَأْتُ : ﴿ إذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾ فَشَهِقَ شَهْقَةً ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكْنَاهُ عَلَى حَالِهِ ، وَذَهَبْنَا إلَى آخَرَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَشَهِقَ شَهْقَةً وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ .

وَاسْتَأْذَنَّا عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ : اُدْخُلُوا إنْ لَا تَشْغَلُونَا عَنْ رَبِّنَا فَقَرَأْتُ : ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ فَشَهِقَ شَهْقَةً وَخَرَجَ الدَّمُ مِنْ مَنْخَرَيْهِ وَجَعَلَ يَشْحَطُ فِي دَمِهِ حَتَّى يَبِسَ ، فَتَرَكْنَاهُ عَلَى حَالِهِ ، فَخَرَجْنَا فَأَوْرَدْتُهُ عَلَى سِتَّةِ أَنْفُسٍ كُلٌّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ وَنَتْرُكُهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ إلَى السَّابِعِ فَاسْتَأْذَنَّا فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ دَاخِلِ الْخُصِّ تَقُولُ : اُدْخُلُوا ، فَدَخَلْنَا فَإِذَا شَيْخٌ فَانٍ جَالِسٌ فِي مُصَلَّاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَشْعُرْ بِسَلَامِنَا ، فَقُلْتُ بِصَوْتٍ عَالٍ : إنَّ لِلْخَلْقِ غَدًا مَقَامًا ، فَقَالَ الشَّيْخُ : بَيْنَ يَدَيْ مَنْ وَيْحَكَ ؟ ثُمَّ بَقِيَ مَبْهُوتًا فَاتِحًا فَاهُ شَاخِصًا بَصَرُهُ يَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ ضَعِيفٍ : أَوْهِ أَوْهِ ، حَتَّى انْقَطَعَ ذَلِكَ الصَّوْتُ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : اُخْرُجُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ السَّاعَةَ ، وَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلْتُ عَنْ الْقَوْمِ فَإِذَا ثَلَاثَةٌ قَدْ أَفَاقُوا وَثَلَاثَةٌ قَدْ لَحِقُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى حَالٍ مَبْهُوتًا مُتَحَيِّرًا لَا يُؤَدِّي فَرْضًا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَقَلَ .

وَقَالَ الْحَجَّاجُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَضْحَكْ قَطُّ ، قَالَ : كَيْفَ أَضْحَكُ وَجَهَنَّمُ

١٦٬٤٢٠ / ١٧٬٤٣٨