شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيهات

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٢١

قَدْ سُعِّرَتْ ، وَالْأَغْلَالُ قَدْ نُصِبَتْ ، وَالزَّبَانِيَةُ قَدْ أُعِدَّتْ وَدَخَلَتْ مَوْلَاةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى عُمَرَ هَذَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَتْ إلَى مَسْجِدٍ فِي بَيْتِهِ فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ وَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا فَرَقَدَتْ فَاسْتَبْكَتْ فِي مَنَامِهَا فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي وَاَللَّهِ رَأَيْتُ عَجَبًا قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّارَ وَهِيَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِهَا ثُمَّ جِيءَ بِالصِّرَاطِ فَوُضِعَ عَلَى مَتْنِهَا ، فَقَالَ : هِيهِ ، قَالَتْ : فَجِيءَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ فَمَا مَضَى عَلَيْهِ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى انْكَفَأَ بِهِ الصِّرَاطُ فَهَوَى ، فَقَالَ عُمَرُ هِيهِ ، قَالَتْ : ثُمَّ جِيءَ بِكَ وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَقَامَتْ إلَيْهِ وَجَعَلَتْ تُنَادِي فِي أُذُنِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي رَأَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي رَأَيْتُكَ وَاَللَّهِ حَتَّى نَجَوْتَ ، إنِّي رَأَيْتُكَ وَاَللَّهِ حَتَّى نَجَوْتَ ، وَهِيَ تُنَادِي وَهُوَ يَصِيحُ وَيَفْصَحُ بِرِجْلِهِ .

وَيُحْكَى : أَنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَحْضُرَ عِنْدَ الْقَاضِي فَيَبْكِي مِنْ كَلَامِهِ ، فَإِذَا ذَكَرَ النَّارَ صَرَخَ أُوَيْسٌ ثُمَّ يَقُومُ مُنْطَلِقًا فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ فَيَقُولُونَ : مَجْنُونٌ مَجْنُونٌ ، وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا تَسْكُنُ رَوْعَتُهُ حَتَّى يَتْرُكَ جِسْرَ جَهَنَّمَ وَرَاءَهُ .

وَكَانَ طَاوُسٍ يُفْرَشُ لَهُ الْفِرَاشُ فَيَضْطَجِعُ وَيَتَقَلَّى كَمَا تَنْقَلِي الْحَبَّةُ فِي الْمِقْلَاةِ ثُمَّ يَثِبُ فَيُدْرِجُهُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَتَّى الصَّبَاحَ ، وَيَقُولُ : طَيَّرَ ذِكْرُ جَهَنَّمَ نَوْمَ الْخَائِفِينَ ، وَرُوِيَ : أَنَّهُ مَا ضَحِكَ الْحَسَنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيُرَى كَالْأَسِيرِ قَدِمَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّهُ يُعَايِنُ الْآخِرَةَ فَيُخْبِرُ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا ، وَإِذَا سَكَتَ فَكَأَنَّ النَّارَ تُسَعَّرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَعُوتِبَ فِي شِدَّةِ حُزْنِهِ فَقَالَ : مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ

١٦٬٤٢١ / ١٧٬٤٣٨