شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشك والارتياب

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٢٤

بَابٌ فِي الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ تَرَجَّحَ أَوْ لَمْ يَتَرَجَّحْ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ ، وَالِارْتِيَابُ مُطَاوِعٌ ، رَابَهُ الْأَمْرُ أَيْ أَوْقَعَهُ الْأَمْرُ فِي شَكٍّ فَشَكَّ فَيُقَالُ : رَابَهُ الْأَمْرُ فَارْتَابَ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : رِبْتُ أَمْرًا وَارْتَابَ مُطَاوِعُ رَابَهُ الْأَمْرُ لَا لِرَابَ أَمْرًا ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ﴾ ، - بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ وَضَمِّهِ ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ رِوَايَةٍ ، وَالثَّانِي لُغَةُ هُذَيْلٌ - يُقَالُ : رَابَ يُرِيبُ ثُلَاثِيًّا ، وَأَرَابَ يَرِيبُ رُبَاعِيًّا إذَا شَكَّ وَتَرَدَّدَ فِي الشَّيْءِ ، وَيُسْتَعْمَلُ رَابَ لَازِمًا أَيْضًا وَأَرَابَ مُوَافِقًا لَهُ بِمَعْنَى شَكَّ ، وَقِيلَ : رَابَهُ تَيَقَّنَ فِي الرِّيبَةِ ، وَأَرَابَ لِمَا تَوَهَّمَ فِيهِ الرِّيبَةَ ثُمَّ يَنْكَشِفُ خِلَافُ مَا تَوَهَّمَ ، وَقِيلَ : الشَّكُّ تَرَدُّدُ النَّفْسِ بَيْنَ مُتَقَابِلَيْنِ طَالِبَةً لِلْإِمَارَةِ ، وَالْمِرْيَةُ تَرَدُّدُهَا بَيْنَهُمَا لَا لِطَلَبِ الْإِمَارَةِ ، وَالرِّيبَةُ تَوَهُّمُهَا أَمْرًا قَدْ يُكْشَفُ ، وَقَالَ بَعْضٌ : التَّخْمِينُ وَالْحَدْسُ وَالْحُسْبَانُ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْبَاقِي شَكٌّ سِوَى الْوَهْمِ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الشَّكَّ الِارْتِيَابُ ، وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا بِحَرْفِ جَرٍّ فَيُقَالُ : شَكَّ الْأَمْرُ يَشُكُّ شَكًّا إذَا الْتَبَسَ وَشَكَكْتُ فِيهِ وَإِنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ قَالُوا : الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ وَإِنَّ قَوْلَهُمْ : خِلَافُ الْيَقِينِ ، هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ سَوَاءٌ اسْتَوَى طَرَفَاهُ أَوْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا ﴾ ، أَيْ غَيْرَ مُسْتَيْقِنٍ وَهُوَ يَعُمُّ الْحَالَتَيْنِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إنَّ الظَّنَّ هُوَ الشَّكُّ وَهُوَ يُجْعَلُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ ، وَإِنَّ الشَّكَّ نَقِيضُ الْيَقِينِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الظَّنُّ يَكُونُ شَكًّا وَيَقِينًا ، وَيُقَالُ : أَصْلُ الشَّكِّ

١٦٬٤٢٤ / ١٧٬٤٣٨