شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشك والارتياب

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٢٨

النَّاسِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي أُمَّةِ أَحْمَدَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ هَلْ فِيهَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا ؟ فَمَنْ عَلِمَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَلَا يَشُكُّ لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فِيهِمْ وَهُمْ مُسْلِمُونَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَعُمُومُ الْقُرْآنِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِمْ وَمَدِيحُ الْبَارِي لَهُمْ فَلَا شَكَّ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَيَسَعُهُ جَهْلُ ذَلِكَ .

وَفِي السُّؤَالَاتِ " : إنْ شَكَّ أَنَّ النَّوَافِلَ الَّتِي عَمِلَهَا الْمُسْلِمُ لَا يَأْجُرُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا أَوْ الصِّغَارَ الَّتِي عَمِلَهَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهَا أَوْ شَكَّ فِي الطَّاعَةِ الَّتِي عَمِلَ الْمُنَافِقُ كَالْمُخَالِفِينَ يَأْجُرُهُمْ عَلَيْهَا أَوْ الصِّغَارَ الَّتِي عَمِلَهَا لَا يُؤَاخَذُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ يُوسُفَ : كَفَرَ فِي الْجَمِيعِ ، وَشَدَّدَ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فِي الصِّغَارِ الَّتِي مَعَ الْمُسْلِمِ وَالطَّاعَةِ الَّتِي مَعَ الْمُنَافِقِ وَوَقَفَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ سجميمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَشْرَكَ فِي الْجَمِيعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أَحْصَاهَا ﴾ ، ( وَلَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِهِمَا ) ، فَمَنْ كَانَ يَفْعَلُ فَرْضًا أَوْ مَسْنُونًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَوْ هَلْ هُوَ مَسْنُونٌ وَلَعَلَّهُ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ عِبَادَةً لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْبَدُ بِالْعِلْمِ فَمَنْ كَانَ يُزَكِّي مَالَهُ وَشَكَّ هَلْ الزَّكَاةُ فَرْضٌ فَلَا تَكُونُ تَزْكِيَتُهُ عِبَادَةً ، وَأَمَّا فِعْلُ شَيْءٍ إعَادَةً لِلْفَرْضِ بِطَرِيقِ الْحَوْطَةِ لَعَلَّهُ فَسَدَ أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ فَعِبَادَةٌ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ ( وَالشَّكُّ أَصْلُهُ الْجَهْلُ ) ، أَيْ يَنْشَأُ عَنْ الْجَهْلِ وَيَتَوَلَّدُ عَنْهُ فَهُوَ فَرْعٌ لِلْجَهْلِ وَأَصْلٌ لِلِارْتِيَابِ كَمَا قَالَ : .

( وَنَشَأَ عَنْ الشَّكِّ الِارْتِيَابُ ) ، وَهَذَا

١٦٬٤٢٨ / ١٧٬٤٣٨