شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشك والارتياب

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٦٥

قُلْتُ : وَعَلَى التَّكَلُّمِ يُقَالُ : مَنْ وَسَّعَ جَهْلَهَا نَافَقَ لِأَنَّهُ وَسَّعَ مَا ضَاقَ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ أَوْ ضِيقِ الْوَقْتِ ، قَالَ : وَتَرْتِيبُ الْمَعَاصِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، الْأَوَّلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ قَوْلَ إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ شِرْكٌ وَكُفْرٌ وَكَبِيرَةٌ وَمَعْصِيَةٌ وَعَلَيْهِ عِقَابٌ ، وَنَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الشِّرْكُ إلَى قَوْلِ إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ مَا لَمْ نَأْخُذْ التَّرْتِيبَ الثَّانِي ، أَيْ لَا نُؤَاخَذُ بِالشَّكِّ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ نَأْخُذْ أَوْ نُقَارِفْ بِالْإِنْكَارِ وَنَحْوِهِ وَالتَّرْتِيبُ الثَّانِي كَإِنْكَارِ الْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ كُفْرٌ وَكَبِيرَةٌ وَمَعْصِيَةٌ ، وَأَنَّ الْعِقَابَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ شِرْكٌ ، أَيْ عَلَى قَوْلٍ ، وَقِيلَ : عِلْمُ ذَلِكَ تَوْحِيدٌ وَجَهْلُهُ شِرْكٌ وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ شِرْكٌ ، قَالَ : وَالتَّرْتِيبُ الثَّالِثُ الْكَبَائِرُ دُونَ الشِّرْكِ كَالدِّمَاءِ وَالزِّنَا وَالرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ أَنَّهُ كُفْرٌ وَكَبِيرَةٌ وَمَعْصِيَةٌ ، وَعَلَيْنَا تَشْرِيكُ مَنْ دَعَا إلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ أَوْ دَعَا إلَى عِبَادَةِ غَيْرِهِ ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشِّرْكِ شِرْكٌ ، وَجَهْلَ الشِّرْكِ شِرْكٌ وَالتَّقَرُّبَ بِهِ وَالِاسْتِحْلَالَ لَهُ وَالْإِصْرَارَ عَلَيْهِ شِرْكٌ كَذَلِكَ وَهُوَ جَوَابُ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَأَمَّا جَوَابُهُ هُوَ فَلَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا يَحِقُّهَا ، وَيَقُولُ : هِيَ شِرْكٌ حَسَبَ هَذَا ، رَوَاهُ الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْقَدْرِ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحَكَى الشَّيْخُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ بْنِ فُضُيْل الزَّوَاغِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّوْحِيدِ تَوْحِيدٌ وَعِلْمَهُ تَوْحِيدٌ وَالتَّقَرُّبَ بِهِ وَالِاسْتِحْلَالَ

١٦٬٤٦٥ / ١٧٬٤٣٨