شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك

الجزء ٣٤ · صفحة ١٣

( وَيُعْذَرُ ) بِعَمَلِهِ بِذَلِكَ ( حَيْثُ جَازَ لِوَاحِدٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ : افْعَلْ ) بِقَوْلِي كَذَا ، ( وَ ) جَازَ ( لِلْآخَرِ ) أَنْ يَقُولَ لَهُ : ( لَا تَفْعَلُ وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِعْلِ ) أَنَّهُ يَجُوزُ ( وَأَثْبَتَ أَحَدُهُمَا عِصْيَانَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَنَفَاهُ الْآخَرُ لَمْ يَسَعْ فِي هَذَا إلَّا مُوَافَقَةَ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ ) مَعَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ ، فَالْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ عَدَمُ خِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكُفْرِ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْكُفْرِ عِنْدَهُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَا عِصْيَانَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَرَادَ أَنِّي لَا أَحْكُمُ بِعِصْيَانِهِ ، فَالسَّامِعُ لَهُمَا يَحْتَاطُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَعْصِي سَوَاءٌ كَانَ يَعْصِي عِنْدَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا يَعْصِي لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ ، فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَجْهٍ حَقِيقٍ جَازَ التَّرْكُ ، وَإِنْ كَثُرَ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُعْلَمُ بِعَدَمِ الْعِصْيَانِ وَلَوْ احْتَاطَ إنْ لَمْ يَأْتِ احْتِيَاطُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَلَكِنَّ النَّظَرَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ لَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْمَعَ بِسُؤَالٍ أَوْ بِدُونِ أَنْ يَسْأَلَ أَوْ يَرَى فِي الْكِتَابِ ، وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ : لَا عِصْيَانَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ اللَّهِ ، فَلِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَتْرُكَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ التَّرْكَ أَيْضًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا : لَا تَتْرُكْ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : اُتْرُكْ ، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ ، وَإِنْ قَالَا كِلَاهُمَا : اُتْرُكْ لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِالْعِصْيَانِ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ بِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا بِمُوَافَقَةِ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ ، فَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا بِصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَنَهَاهُ الْآخَرُ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِمَا أَرَادَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى صَوْمِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْعِصْيَانِ بِتَرْكِهِ فَلْيَصُمْهُ حَتْمًا

١٦٬٥١٣ / ١٧٬٤٣٨