شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك

الجزء ٣٤ · صفحة ١٦

( وَرَخَّصَ ) رَخَّصَ الشَّرْعُ ( فِي أَنَّهُ مَعْذُورٌ ) إنْ تَرَكَ ( مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى عِصْيَانِهِ لِمَا قَالُوا ) " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ ، أَيْ لِقَوْلِهِمْ : ( اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ ) لِلْمُقَلِّدِينَ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ صَاحِبِ الْأَصْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُجْتَهِدِينَ أَيْضًا إذَا جَازَ لِلْمُجْتَهِدِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ ، وَهُوَ أَيْضًا رَحْمَةٌ لَهُمْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ ، ( وَقِيلَ : رَاحَةٌ ) ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا بَلْ رِوَايَةَ بَعْضٍ ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ ﴾ وَبَعْضٌ رَوَى : ﴿ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَاحَةٌ ﴾ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ رَحْمَةً أَنَّهُ إنْعَامٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْسِعَةِ ، إذْ يَصْعُبُ قَوْلٌ وَيُعْمَلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَيُعْذَرُ وَيُثَابُ ، وَلَا تَقُومُ فِتْنَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ رَاحَةً أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ ، وَمَا أَبَاحَ لِلْعُلَمَاءِ الِاجْتِهَادَ وَتَعَبُّدَهُمْ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي الْمُحِقَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهُمْ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا بِالْوَحْيِ وَقَدْ انْقَطَعَ الْوَحْيُ إلَّا لِكَوْنِهِ أَسَاغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلِمَنْ قَلَّدَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَيُعَدُّ ذَلِكَ عِبَادَةً قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ اخْتِلَافَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ ﴾ جَعَلَ سَبِيلَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ سَبِيلَهُ وَجَعَلَهُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَسَعْيًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَرِفْقًا بِهَا ، فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِهِمْ وَلَوْ صَادَفَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ فَوَاسِعٌ لَهُ ، فَمَنْ أَصَابَ بَابَ الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَرَفَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ ، فَمَنْ صَادَقَ

١٦٬٥١٦ / ١٧٬٤٣٨