شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك

الجزء ٣٤ · صفحة ٢١

( وَلَا يُعْذَرُ مَنْ عَمِلَ ) أَوْ تَرَكَ ، أَوْ أَرَادَ بِالْعَمَلِ مَا يَشْمَلُ التَّرْكَ ( بِلَا عِلْمٍ ، وَلَوْ صَادَفَ خِلَافًا ) ، أَيْ خِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا فَعَلَ أَوْ تَرَكَ وَصَادَفَ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرَكَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِهِمْ ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ الْعِصْيَانِ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، ( وَقِيلَ : لَا يُعْذَرُ ) وَلَوْ صَادَفَ قَوْلًا إذَا عَمِلَ بِجَهْلٍ ( إنْ لَمْ يُوَافِقْ ) بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ ( الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ) عِنْدَ الْفَاعِلِ ( إلَّا التَّحْرِيمُ ) ، تَحْرِيمُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ ، ( فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ ) هَلَكَ وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ وَافَقَ عُذِرَ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ هَلْ وَافَقَ ، اللَّهُمَّ إلَّا بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شَكٌّ أَوْ ظَنٌّ بِغَيْرِ التَّحْرِيمِ أَوْ شِبْهِهِ فَصَادَفَ قَوْلًا عُذِرَ ، ( وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) ، وَهُوَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إنْ وَافَقَ قَوْلًا وَلَمْ يُوَافِقْ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا التَّحْرِيمُ ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَذَكَرَ عَنْ أَبِي خَلِيلٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبَانَ بْنِ وَسِيمٍ : لِكُلِّ زَمَانٍ نَذِيرٌ يَا أَبَانُ ، وَأَنْتَ نَذِيرُ زَمَانِكَ ، فَأَفْتِ لِلنَّاسِ بِالرُّخْصِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُمْ عُذْرًا عِنْدَ خَالِقِهِمْ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عُذْرِ مَنْ اتَّبَعَ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا قَوْلُ أَبِي خَلِيلٍ فِي هَذَا عَلَى إزَالَةِ الْعُذْرِ لِمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ : يَكُونُ الْإِفْتَاءُ عُذْرًا فَالْعَمَلُ بِلَا إفْتَاءٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَالِمِ الَّذِي يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ : مَنْ عُرِفَ بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالصِّيَانَةِ وَاطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ لِفَتْوَاهُ وَلِنَقْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ النَّقْلُ مِنْ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ .

١٦٬٥٢١ / ١٧٬٤٣٨