شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيهات لا تصلح معرفة الشيء إلا بمعرفة ضده

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٦

وَعَنْ الشَّيْخِ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ يُوسُفَ : عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ التَّوْحِيدَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ ، وَالشِّرْكُ جَهْلُ اللَّهِ ، وَأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَوْحِيدٌ وَجَهْلَ اللَّهِ شِرْكٌ ، وَقَالَ : ثَلَاثَةٌ إذَا كَانَ إحْدَاهُنَّ كُنَّ جَمِيعًا : الْكُفْرُ ، وَالْكَبِيرَةُ ، وَوُجُوبُ الْعِقَابِ ، وَأَنَّكَ إذَا أَخَذَتْ أَنَّ هَذَا إيمَانٌ فَعَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ طَاعَةٌ وَبِالْعَكْسِ ، وَقِيلَ : بِالْوَقْفِ ، قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ الزَّوَاغِيُّ ، ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَعَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا إيمَانٌ وَطَاعَةٌ أُخِذَتْ وَلَمْ تَأْخُذْ ، وَمَنْ قَالَ : التَّوْحِيدُ لَيْسَ بِإِفْرَادٍ أَشْرَكَ ، وَإِنْ قَالَ : لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ .

وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ حَرَكَةً أَوْ سُكُونًا أَخْطَأَ وَلَمْ يَهْلَكْ ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ لِأَنَّ النُّطْقَ بِهِ وَاشْتِغَالَ الْقَلْبِ حَرَكَةٌ ، وَإِذْعَانَ الْقَلْبِ وَقَبُولَهُ سُكُونٌ إلَيْهِ وَالتَّوْحِيدُ تَصْدِيقٌ وَمَعْرِفَةٌ ، وَهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْكَيْفِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ كَيْفَ لَا يُفْعَلُ وَلَا انْفِعَالَ ، وَذَكَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ أَنَّ الْحَرَكَةَ تَقَعُ فِي الْكَمِّ وَالْكَيْفِ وَالْوَضْعِ وَاللِّينِ وَالْإِقْرَارِ بِجُمْلَةِ التَّوْحِيدِ ، وَالْإِيمَانُ بِهَا وَالْعِلْمُ وَالتَّصْوِيبُ تَوْحِيدٌ وَالْإِنْكَارُ لَهَا وَالْكُفْرُ بِهَا وَالْجَهْلُ وَالتَّخْطِئَةُ شِرْكٌ ، وَمَعْرِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فَرْضٌ وَأَنَّهَا تَوْحِيدٌ وَأَنَّ عَلَى فِعْلِهَا ثَوَابًا تَوْحِيدٌ ، وَالْجَهْلُ بِهَا شِرْكٌ وَالْإِقْرَارُ بِمَعْرِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فَرْضٌ وَأَنَّهَا تَوْحِيدٌ وَأَنَّ عَلَى جَهْلِهَا عِقَابًا طَاعَةٌ دُونَ التَّوْحِيدِ ، وَإِنْكَارُ كَوْنِهَا فَرْضًا أَوْ تَوْحِيدًا أَوْ كَوْنِ الْعِقَابِ عَلَى جَهْلِهَا كُفْرٌ دُونَ الشِّرْكِ وَالْإِقْرَارُ بِكَوْنِ جُمْلَةِ التَّوْحِيدِ طَاعَةً وَبِرًّا وَهُدًى وَصَلَاحًا تَوْحِيدٌ ، وَإِنْكَارُ كَوْنِهَا طَاعَةً أَوْ بِرًّا أَوْ هُدًى أَوْ صَلَاحًا شِرْكٌ ، وَالْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ الدِّينِ أَنَّهَا إيمَانٌ

١٦٬٥٣٦ / ١٧٬٤٣٨