شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشك والارتياب

الجزء ٣٤ · صفحة ٥٠

قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى النَّاسِ مَعْرِفَةُ الْإِنْسَانِ الْمُلْزَمِ الْمَأْمُورِ الْمُنْهَى الَّذِي أَلْزَمهُ اللَّهُ التَّكْلِيفَ لِفُرُوضِهِ قَالَ : هُوَ الْبَالِغُ الصَّحِيحُ الْعَقْلِ الْمُحْتَمِلُ لِمَعْرِفَتِهِ الْمُسْتَوْجِبُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَمَنْ جَهِلَهُ كَانَ كَافِرًا ، وَأَمَّا فَرْزُ كُفْرِهِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَأَحْكَمُ .

وَرَوَى الشَّيْخُ ابْنُ مَسْعُودٍ صَابِرُ بْنُ عِيسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ أَبِي نُوحٍ سَعِيدِ بْنِ زنغيل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : كُفْرُهُ نِفَاقٌ غَيْرُ شِرْكٍ وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ الَّذِي يُؤْنَسُ بِالْبَصَرِ وَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْعَاقِلِ عِنْدَهُ هَلْ لَزِمَهُ التَّكْلِيفُ أَمْ لَا ؟ فَقَدْ كَفَرَ ؛ وَإِنْ شَكَّ فِي الْعَاقِلِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَقْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ عِيسَى بْنِ يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَكَلَامُ السُّؤَالَاتِ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي الْعَاقِلِ عِنْدَهُ كَافِرٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ ، أَنَّ الْمَقْصُودَ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ جَائِزُ الشَّكِّ فِيهِ إلَخْ ، يَقْتَضِي جَوَازَ الشَّكِّ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ أَرَادَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِحَّةُ عَقْلِهِ عِنْدَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٦٬٥٥٠ / ١٧٬٤٣٨