شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٦١

مُفْطِرَةً ، فَقَالَ : أَمَا لَك عَمَلٌ غَيْرُ مَا رَأَيْت ؟ فَقَالَتْ : مَا هُوَ وَاَللَّهِ إلَّا مَا رَأَيْت لَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : تَذَكَّرِي ، حَتَّى قَالَتْ : خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ فِي ، إنْ كُنْت فِي شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ ، وَإِنْ كُنْت فِي مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي صِحَّةٍ ، وَإِنْ كُنْت فِي الشَّمْسِ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الظِّلِّ ، وَإِنْ كُنْت فِي الظِّلِّ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الشَّمْسِ ، فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ : هَذِهِ خَصْلَةٌ ، هَذِهِ وَاَللَّهِ خَصْلَةٌ عَظِيمَةٌ يَعْجَزُ عَنْهَا الْعُبَّادُ .

وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا قَضَى مِنْ السَّمَاءِ قَضَاءً أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَرْضَوْا بِقَضَائِهِ ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ وَالرِّضَى بِالْقَضَاءِ ، وَقَالَ عُمَرُ : مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْت أَوْ أَمْسَيْت مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَوْمًا عِنْدَ رَابِعَةَ : اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا ، فَقَالَتْ : أَمَا تَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ تَسْأَلَهُ الرِّضَى وَأَنْتَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ ، فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : فَمَتَى يَكُونُ رَاضِيًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ؟ قَالَتْ : إذَا كَانَ سُرُورُهُ بِالْمُصِيبَةِ مِثْلَ سُرُورِهِ بِالنِّعْمَةِ وَكَانَ الْفُضَيْلُ يَقُولُ : إذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ الْمَنْعُ وَالْإِعْطَاءُ فَقَدْ رَضِيَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَرْمِهِ قَدْ رَضِيَ مِنْ عَبِيدِهِ بِمَا رَضِيَ الْعَبِيدُ مِنْ مَوْلَاهُمْ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ مُرَادُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ .

قَالَ : فَإِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَرْضَوْا عَنْهُ ، وَقَالَ سَهْلٌ : حَظُّ الْعَبِيدِ مِنْ الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ حَظِّهِمْ مِنْ الرِّضَى ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِحُكْمِهِ وَجَلَالِهِ

١٦٬٦٦١ / ١٧٬٤٣٨