باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٦٩وُجُودُهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَالْقَدَرُ إيجَادُهَا تَفْصِيلًا فِي الْخَارِجِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ التَّلْوِيحِ " : الْقَضَاءُ : الْحُكْمُ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوَّلًا ، وَالْقَدَرُ التَّفْصِيلُ بِالْإِظْهَارِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ : الْقَضَاءُ وُجُودُ الْكَائِنَاتِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُجْمَلَةً عَلَى سَبِيلِ الْإِبْدَاعِ ، وَالْقَدَرُ وُجُودُهَا مُفَصَّلَةً فِي الْأَعْيَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ .
وَقِيلَ : الْقَضَاءُ مَا فِي الْعِلْمِ ، وَالْقَدَرُ مَا فِي الْإِرَادَةِ ، أَيْ إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ لِلشَّيْءِ حَالَ الْإِنْشَاءِ ، وَقِيلَ : إذَا أَرَادَ اللَّهُ شَيْئًا قَالَ لَهُ : كُنْ ، فَيَكُونُ ؛ فَهُنَاكَ شَيْئَانِ : الْإِرَادَةُ وَالْقَوْلُ ، فَالْإِرَادَةُ قَضَاءٌ ، وَالْقَوْلُ قَدَرٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ فِي السُّؤَالَاتِ " أَيْضًا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَدَرَ إيجَادُهَا فِي الْخَارِجِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْخَلْقِ وَيَنْفَرِدُ كُلٌّ بِمَعَانِيهِ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَفِي الضِّيَاءِ " : الْقَدَرُ هُوَ الْقَضَاءُ الْمُوَقَّتُ ، وَعَلَيْهِ فَالْقَضَاءُ أَعَمُّ ، وَتَفْسِيرُ الْقَضَاءِ بِمَا فِي الْعِلْمِ أَوْ فِي اللَّوْحِ أَوْ الْإِرَادَةِ وَالْقَدَرِ بِالْإِيجَادِ يُفِيدُ تَبَايُنَهُمَا ، وَعَنْ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّك لَنْ تَجِدَ وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَ الْقَدَرِ وَشَرَّهُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، وَمَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ ﴾ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُنْت خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ { : يَا غُلَامُ إنِّي أُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ : احْفَظْ اللَّهَ