باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٧٠يَحْفَظْك ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوك إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَك ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْك ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ } .
وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَك ، تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْك فِي الشِّدَّةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَطَاك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، وَمَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ أُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ يَنْفَعُك اللَّهُ بِهِنَّ ﴾ ، أَيْ بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُنَّ أَوْ بِتَعَلُّمِهِنَّ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ ، وَنَادَاهُ لِيَقْبَلَ بِسَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَيَشْتَاقَ فَيَكُونُ مَا يَسْمَعُ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ ، وَتَنْكِيرُ كَلِمَاتٍ لِلتَّعْظِيمِ ، وَلَفْظُ الْقِلَّةِ لِلتَّقْلِيلِ تَسْهِيلًا لِحِفْظِهَا ، وَحِفْظُ الْإِنْسَانِ اللَّهَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ ، وَحِفْظُ اللَّهِ لَهُ حِفْظُ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَدِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ إذْ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ ، وَمَعْنَى تَجِدْهُ تُجَاهَكَ تَجِدْهُ أَمَامَك ، وَ " التَّاءُ " عَنْ " وَاوٍ " ، أَيْ تَجِدْهُ مَعَكَ بِالْحِفْظِ وَالتَّأْيِيدِ فَتَأْنَسُ بِهِ وَتَسْتَعِينُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : لَوْ اجْتَمَعَتْ إلَخْ ، مَأْخُوذٌ مِنْ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ ﴾ الْآيَةَ .
لَمَّا أُلْقِيَ الْخَلِيلُ فِي النَّارِ عَارَضَهُ جِبْرِيلُ فِي الْهَوَاءِ وَقَالَ : " هَلْ لَك حَاجَةٌ إلَيَّ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا إلَيْك فَلَا " ، وَرَفْعُ الْأَقْلَامِ وَجَفَافُ الصُّحُفِ عِبَارَةٌ [ عَنْ ] انْبِرَامِ الْأَمْرِ لِلْفَرَاغِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلَا كِتَابَةَ تُجَدِّدُ رَطْبَةً ، وَرَوَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { :