باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٧١أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ ن وَالْقَلَمِ ﴾ ، ثُمَّ قَالَ : اُكْتُبْ قَالَ : وَمَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَثَرٍ ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ الْجَبَّارُ : مَا خَلَقْت خَلْقًا أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْكَ ، وَعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمَنْ أَحْبَبْتُ وَلِأُنْقِصَنَّكَ فِيمَنْ أَبْغَضْتُ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ } .
وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ وَيُرْوَى : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ؟ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ؟ فَقَالَ : بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ : فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ قَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ ، مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ﴾ .
وَمَعْنَى التَّعَرُّفِ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ التَّحَبُّبُ إلَيْهِ تَعَالَى بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ ، وَمَعْنَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ إيَّاهُ فِي الشِّدَّةِ تَفْرِيجُهَا ، وَاحْتُضِرَ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : يَا أَبَتِ أَوْصِنِي ، قَالَ : أَجْلِسُونِي ، فَأُجْلِسَ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ الْقَدَرُ عَلَى هَذَا فَمَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ النَّارَ ﴾ وَوَجَدَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى : أَنَّ مَنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ