شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٧٨

( وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى اللَّهِ ، وَالْعَطْفُ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ أَوْ عَلَى التَّفْوِيضِ ( وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَهُ ) مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهُوَ نَافٍ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الْإِنْسَانِ وَوَرَعِهِ وَقُوَّةِ الْأَسْبَابِ وَالطَّمَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّوَكُّلُ فَرْضًا وَغَيْرَ فَرْضٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ ، ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا ﴾ ، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَوَكَّلَ وَرَضِيَ وَقَنِعَ كُفِيَ الطَّلَبَ " ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطُّيُورُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ : يَا عِبَادِي اُنْظُرُوا فِي الدُّهُورِ هَلْ انْقَطَعَ إلَيَّ أَحَدٌ فَلَمْ أُعِزَّهُ ، وَتَوَكَّلَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمْ أَكْفِهِ ، اُنْظُرُوا فِي الدُّهُورِ ﴾ ، وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَوْصِنِي وَلَا تُكْثِرْ ؛ فَقَالَ : ﴿ لَا تَتَّهِمْ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَك ﴾ وَمَحِلُّ التَّوَكُّلِ الْقَلْبُ ، وَحَقِيقَتُهُ سُكُونُ الْقَلْبِ فِي ضَمَانِ الرَّبِّ ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ أَمْرًا مُهْمَلًا ، بَلْ فَرَغَ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَقَدَّرَهَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَعْقُولِ أَوْ تَشَوَّشَ فِي الْمَحْسُوسِ أَوْ اضْطَرَبَ فِي الْمَعْهُودِ فَهُوَ الْمُدَبِّرُ ، وَشَأْنُهُ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إلَى الْمَوَاقِيتِ ، فَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضَامِنٌ لِمَا تَقُومُ بِهِ بِنِيَّتِك مُقَدِّرٌ لِمَا يَجْرِي عَلَيْك فَتُوَطِّنُ نَفْسَك عَلَى ذَلِكَ ، وَتُرِيحُ قَلْبَك مِنْ التَّعْلِيقِ

١٦٬٦٧٨ / ١٧٬٤٣٨