شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٨٤

فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُهُ ، فَقِيلَ لِي : هَذِهِ أُمَّتُك ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إضَاءَةَ الْقَمَرِ ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا : نَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَاتَّبَعُوا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَنَحْنُ وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَفِي حَدِيثٍ : فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : نَحْنُ قَدْ ذُقْنَا الشِّرْكَ ، وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ وَمَنْ يَأْتِي مِنْ أَبْنَائِنَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ ، فَقَالَ لَهُمْ : الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ، وَقَدْ بَسَطْت فِي تُحْفَةِ الْحُبِّ " الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : سَأَلْت بَعْضَ الْحُكَمَاءِ مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ عِنْدِي وَلَكِنْ سَلْ رَبِّي مِنْ أَيْنَ يُطْعِمُنِي ، وَقِيلَ لَأَعْرَابِيٍّ فِي فَلَاةٍ : مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ ؟ فَقَالَ : لَوْ كُنَّا لَا نَأْكُلُ إلَّا مِنْ حَيْثُ نَعْلَمُ لَطَالَ جَوْعُنَا ، وَيُقَالُ : مَتَى رَضِيت بِاَللَّهِ وَكِيلًا وَجَدْت إلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا ، وَدَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى زَاهِدٍ فَقَالُوا : نَطْلُبُ الرِّزْقَ فَقَالَ : إنْ عَلِمْتُمْ أَيْنَ هُوَ فَاطْلُبُوهُ ، فَقَالَ : نَسْأَلُهُ ، فَقَالُوا : إنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يَنْسَاكُمْ فَذَكِّرُوهُ ، وَقَالُوا : نَدْخُلُ الْبَيْتَ فَنَتَوَكَّلُ ، قَالَ : التَّجْرِبَةُ شَكٌّ ، قَالُوا : فَمَا الْحِيلَةُ ؟ .

قَالَ : تَرْكُ الْحِيلَةِ ، وَعَنْ أُوَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَوْ عَبَدْت اللَّهَ تَعَالَى بِعِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَمَا تَقَبَّلَ مِنْك حَتَّى تُصَدِّقَهُ ، فَقِيلَ : كَيْفَ نُصَدِّقُهُ ؟ قَالَ : تَكُونُ آمِنًا بِمَا تَكَفَّلَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ رِزْقِك ، وَيَرَى جِسْمَك فَارِغًا لِعِبَادَتِهِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الْإِيمَانِ ، وَزَرَعَ قَوْمٌ مِنْ الْأَعْرَابِ وَبَلَغَ ، وَأَصَابَتْهُ آفَةٌ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى

١٦٬٦٨٤ / ١٧٬٤٣٨