شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٩٨

وَلَا يَظْلِمُ مُسْلِمًا آخَرَ بِالسَّرِقَةِ وَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِنَا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِجَعْلِهِ فِي حِلٍّ أَوْ فِي التَّصَدُّقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْأَلْ الْحِلَّ وَلَا طَلَبَ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ إنْ سُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُصِيبَةِ إنْ شَاءَ ، أَوْ أَنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْ يَفْرَحَ إذَا وَجَدَهُ مَسْرُوقًا ، وَيَقُولَ : لَوْلَا الْخِيرَةُ لَمْ يَسْرِقْ ، وَلَا يَظُنُّ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِنْ ظَنَّ فَلَا يُحَقِّقُ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يُبَالِغْ فِي طَلَبِهِ ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبْهُ ، وَإِنْ رُدَّ إلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْهُ ، وَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ فِي الْحُكْمِ ، وَلَيْسَ مَحْبُوبًا عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِينَ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُرِقَتْ نَاقَتُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَعْيَا ، ثُمَّ قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ نَاقَتَك فِي مَكَانِ كَذَا ، فَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَجَلَسَ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : إنِّي كُنْت قُلْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ بَعْضٌ : رَأَيْت بَعْضَ إخْوَانِي فِي النَّوْمِ ، فَقُلْت : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك ؟ فَقَالَ : غَفَرَ لِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَعَرَضَ عَلَيَّ مَنَازِلِي وَهِيَ كَثِيبٌ حَزِينٌ ، فَقُلْت : وَمَعَ ذَلِكَ حَزِنْت ؛ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ فَقَالَ : لَا أَزَالُ حَزِينًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقُلْت : لِمَ ؟ .

فَقَالَ : رَأَيْت مَنَازِلِي فِي عِلِّيِّينَ وَمَا رَأَيْت مِثْلَهَا فِيمَا رَأَيْت فَهَمَمْت بِالدُّخُولِ فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِهَا : اصْرِفُوهُ عَنْهَا إنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَمْضَى السَّبِيلَ ، فَقُلْت : وَمَا إمْضَاءُ السَّبِيلِ ؟ قِيلَ : كُنْت تَقُولُ لِشَيْءٍ : إنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَرْجِعُ فِيهِ فَلَوْ أَمْضَيْت السَّبِيلَ لَأَمْضَيْنَا لَكَ وَمُوزِحَ رَجُلٌ بِهِمْيَانِهِ ثُمَّ رُدَّ إلَيْهِ فَقَالَ : خُذُوهُ حَلَالًا طِيبًا فَلَا

١٦٬٦٩٨ / ١٧٬٤٣٨