باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٤٣( وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ ) أَيْ عَزْمُ الْقَلْبِ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا شَرْعًا فَالْقَصْدُ الْمُقْرَنُ بِالْفِعْلِ ، أَيْ عَزْمُ الْقَلْبِ الْمُقْتَرِنِ بِالْفِعْلِ لَا فِي الصَّوْمِ ، قَالَ قَوْمُنَا : وَنَحْوُ الزَّكَاةِ فَإِنَّ نِيَّتَهُ تَسْبِقُهُ مِنْ اللَّيْلِ ، لِحَدِيثِ ﴿ لَا صَوْمَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ﴾ ، وَقَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ الصَّوْمِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : بِتَقْدِيمِ نِيَّةِ الصَّوْمِ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لِشَهْرٍ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي مَحِلِّهِ ، وَقِيلَ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ يَنْوِي اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَنْوِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَقْبَلَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَأَجَازَ مَالِكُ تَقَدُّمَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا أَوْ إلَى وَظَائِفِهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَهَا وَأَجَازَ قَوْمُنَا تَقْدِيمَ النِّيَّةِ فِيهَا عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ ، وَنُونُ النِّيَّةِ مَكْسُورَةٌ وَيَاؤُهُ مُشَدَّدَةٌ مِنْ نَوَى بِمَعْنَى قَصَدَ ، وَأَصْلُهُ نِوْيَةٌ - بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ - قُلِبَتْ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُكِّنَتْ السَّابِقَةُ ، وَلِوُقُوعِ الْوَاوِ بَعْدَ كَسْرَةٍ ، وَقِيلَ : بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ وَنَى بِمَعْنَى أَبْطَأَ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي تَصْحِيحِهَا إلَى نَوْعِ إبْطَاءٍ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى حُصُولِ الْمَنْوِيِّ مَعَ بُعْدِهِ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِالْجَوَارِحِ وَحَرَكَاتِهَا ، وَقِيلَ : النِّيَّةُ - بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ - وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ ، وَقِيلَ : بِالتَّخْفِيفِ وَالْفَتْحِ ، وَقِيلَ : بِالْكَسْرِ ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ عُوِّضَتْ عَنْهَا التَّاءُ .