شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٨٣

وَالْكَسْبِ بِالْيَدَيْنِ وَبِهَاءِ الْوَجْهِ ، فَمَنْ لَهُ رِجْلَانِ لَا يَمْشِي بِهِمَا فَقَدْ أُعْطِيَ أَلْيَتَيْنِ وَمُنِعَ نِعْمَتَهُمَا ، وَقِيلَ : بِضِدِّ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : مُتَرَادِفَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ، فَيَزْدَادُ حُبًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَفِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَيَزْدَادُ رَغْبَةً وَاجْتِهَادًا وَرَهْبَةً وَامْتِنَاعًا مِنْ الْمَعَاصِي ، وَفِي إحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ بِسِتْرِ ذُنُوبِهِ وَإِمْهَالِهِ وَدُعَائِهِ إلَى التَّوْبَةِ فَيَزْدَادُ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءً لِمَعُونَتِهِ تَعَالَى .

وَعَنْ حَكِيمٍ : لَا تَتَفَكَّرْ فِي الْفَقْرِ فَيَكْثُرَ هَمُّك وَيَزْدَادَ حِرْصُك ، وَلَا فِي ظُلْمِ مَنْ ظَلَمَك فَيَغْلُظَ قَلْبُك وَيَكْثُرَ حِقْدُك وَيَدُومَ غَيْظُك ، وَلَا فِي طُولِ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا فَتُحِبَّ الْجَمْعَ وَتُضِيعَ الْعُمْرَ وَتُسَوِّفَ الْعَمَلَ ، وَيُقَالُ : أَصْلُ الْوَرَعِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمَرْءُ قَلْبَهُ لِئَلَّا يَتَفَكَّرَ التَّفَكُّرَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَهُوَ أَشَدُّ الْجِهَادِ وَأَفْضَلُهُ وَأَشْغَلُهُ لِصَاحِبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ وَقَالَ حَكِيمٌ : تَمَامُ الْعِبَادَةِ فِي صِدْقِ النِّيَّةِ ، وَتَمَامُ صَلَاحِ الْعَمَلِ فِي التَّوَاضُعِ ، وَتَمَامُ هَذَيْنِ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ، وَتَمَامُ هَذَا كُلِّهِ بِالْحُزْنِ وَالْهَمِّ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَتَمَامُ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ مُلَازَمَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ بِقَلْبِك وَكَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي ذُنُوبِك وَيُقَالُ : أَخْلَاقُ الْأَبْدَالِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ ، وَسَخَاوَةٌ فِي الْمَالِ ، وَصِدْقٌ فِي اللِّسَانِ ، وَتَوَاضُعٌ فِي النَّفْسِ ، وَصَبْرٌ فِي الشِّدَّةِ ، وَبُكَاءٌ فِي الْخَلْوَةِ ، وَالنَّصِيحَةُ وَالرَّحْمَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْإِسَاءَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ .

وَعَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ : مَنْ آوَى إلَى فِرَاشِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا صَنَعَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ عَمِلَ خَيْرًا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِنْ عَمِلَ

١٦٬٧٨٣ / ١٧٬٤٣٨