شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٨٤

ذَنْبًا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَرَجَعَ مِنْ قَرِيبِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ كَمِثْلِ التَّاجِرِ الَّذِي يُنْفِقُ وَلَا يَحْسِبُ حَتَّى يُفْلِسَ وَلَا يَشْعُرُ وَقَالَ حَكِيمٌ : تَهِيجُ الْحِكْمَةُ مِنْ بَدَنٍ فَارِغٍ مِنْ شُغْلِ الدُّنْيَا ، وَبَطْنٍ فَارِغٍ مِنْ الطَّعَامِ ، وَيَدٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَالِ وَالتَّفَكُّرُ هَلْ قُبِلَ عَمَلُهُ ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَكِبَ إلَى أُمِّ ذَرٍّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي ذَرٍّ فَسَأَلَهَا عَنْ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَتْ : كَانَ نَهَارُهُ أَجْمَعَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْبِ يَتَفَكَّرُ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ قَالَ : الْفِكْرُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِك وَسَيِّئَاتِك ، وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : إنَّك تُطِيلُ الْفِكْرَةَ ، فَقَالَ : الْفِكْرُ مُخُّ الْعَقْلِ .

وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ : إذَا الْمَرْءُ كَانَتْ لَهُ فِكْرَةٌ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عِبْرَةٌ وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : يَا رُوحَ اللَّهِ هَلْ عَلَى الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِثْلُك ؟ فَقَالَ : " نَعَمْ مَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ ذِكْرًا ، وَصَمْتُهُ فِكْرًا ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةً فَإِنَّهُ مِثْلِي " وَعَنْ الْحَسَنِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ حِكْمَةً فَهُوَ لَغْوٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ تَفَكُّرًا فَهُوَ سَهْوٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ اعْتِبَارًا فَهُوَ لَهْوٌ وَفِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ قَالَ : أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي .

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَظُّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ ؟ قَالَ : النَّظَرُ إلَى الْمُصْحَفِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ ﴾ .

وَعَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي الْبَادِيَةِ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَوْ تَطَالَعَتْ قُلُوبُ

١٦٬٧٨٤ / ١٧٬٤٣٨