شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٣٥

السَّمَّاكِ عَلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَبِيَدِهِ كُوزُ مَاءٍ يَشْرَبُهُ فَقَالَ : عِظْنِي ، فَقَالَ : لَوْ لَمْ تُعْطَ هَذِهِ الشَّرْبَةُ إلَّا بِبَذْلِ جَمِيعِ أَمْوَالِك وَإِلَّا بَقِيت عَطْشَانَ فَهَلْ كُنْت تُعْطِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَلَوْ لَمْ تُعْطَ إلَّا بِمِلْكِك كُلِّهِ فَهَلْ كُنْت تَتْرُكُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قَالَ : فَلَا تَفْرَحُ بِمِلْكٍ لَا يَسْوَى شَرْبَةَ مَاءٍ وَمِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى سَتْرُ ذُنُوبِهِ وَعُيُوبِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَقَدْ يَبْذُلُ مَالَهُ وَأَعْمَالَهُ الصَّالِحَاتِ فِي سِتْرِ عَيْبٍ أَوْ ذَنْبٍ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مَنْ نَظَرَ فِي الدُّنْيَا إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فِي الدِّينِ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ صَابِرًا شَاكِرًا ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الدُّنْيَا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَفِي الدِّينِ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا شَاكِرًا ﴾ قَالَ الشَّاعِرُ : .

مَنْ شَاءَ عَيْشًا رَحِيبًا يَسْتَطِيلُ بِهِ فِي دِينِهِ ثُمَّ فِي دُنْيَاهُ إقْبَالَا فَلَيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ فَوْقَهُ وَرَعًا وَلْيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ دُونَهُ مَالَا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِآيَاتِ اللَّهِ فَلَا أَغْنَاهُ اللَّهُ ﴾ ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى نِعْمَةِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْغِنَى الَّذِي لَا غِنَى بَعْدَهُ وَلَا فَقْرَ مَعَهُ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَظَنَّ أَنَّ أَحَدًا أَغْنَى مِنْهُ فَقَدْ اسْتَهْزَأَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ﴾ وَمَعْنَاهُ : مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْقُرْآنَ غِنًى ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ فِي بَعْضِ التَّأْوِيلِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَوْ وَحْيِهِ : " إنَّ عَبْدًا أَغْنَيْته عَنْ ثَلَاثَةٍ لَقَدْ أَتْمَمْت عَلَيْهِ نِعْمَتِي : عَنْ سُلْطَانٍ يَأْتِيهِ ، وَطَبِيبٍ يُدَاوِيهِ ، وَعَمَّا فِي يَدِ أَخِيهِ " .

١٦٬٨٣٥ / ١٧٬٤٣٨