شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبهات التسلي عن نوائب الدهر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٧٦

عَارِيَّةً مِنْ اللَّهِ قَبَضَهُ إلَيْهِ ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا } ، قَالَ الرَّاوِي : فَلَقَدْ رَأَيْت لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ سَبْعَةً كُلَّهُمْ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رَأَيْتنِي دَخَلْت الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ ﴾ وَقَدْ قِيلَ : الصَّبْرُ الْجَمِيلُ أَنْ لَا تَعْرِفَ مِنْ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنَّهُ أُصِيبَ ، وَلَيْسَ تَوَجُّعُ الْقَلْبِ وَفَيْضُ الْعَيْنِ بِالدَّمْعِ رَحْمَةً مُخْرِجًا عَنْ الصَّبْرِ ﴿ وَلَمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقِيلَ لَهُ : أَمَا نَهَيْتنَا عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ﴾ وَكَتَبَ أَبُو نَجِيحٍ يُعَزِّي بَعْضَ الْخُلَفَاءِ : إنَّ أَحَقَّ مَنْ عَرَفَ حَقَّ اللَّهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مَنْ عَظُمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ فِيمَا أَبْقَاهُ لَهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاضِيَ قَبْلَك هُوَ الْبَاقِي لَك ، وَالْبَاقِي بَعْدَك هُوَ الْمَأْجُورُ فِيك ، وَاعْلَمْ أَنْ أَجْرَ الصَّابِرِينَ فِيمَا يُصَابُونَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُعَافُونَ مِنْهُ .

١٦٬٨٧٦ / ١٧٬٤٣٨