باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٤وَفِي " الضِّيَاءِ " : وَمِنْ أَمَارَاتِ الْقِيَامَةِ أَنْ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ كَافِرٍ مِنْ كُفْرِهِ ، وَلَا صَاحِبِ كَبِيرَةٍ مِنْ كَبِيرَتِهِ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ كُلِّ تَائِبٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ : إبْلِيسُ رَأْسُ الْكُفَّارِ ، وَقَابِيلُ بْنُ آدَمَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا وَعَنْ كَعْبٍ : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَيُّهَا الْعَبْدُ الْخَاطِئُ تُبْ قَبْلَ مَوْتِك وَقُلْ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " أَجْعَلُهَا لَك نُورًا أَصْلُهَا فِي قَبْرِك وَفَرْعُهَا فِي بَابِ الْجَنَّةِ يَهْدِيك أَصْلُهَا إلَى فَرْعِهَا ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا أَفْضَلُ مَا يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ؟ قَالَ : نَصِيحَةٌ مِنْ قَلْبٍ ، وَتَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : الْمَرْءُ يُذْنِبُ وَالْمَوْلَى يُقَوِّمُهُ وَالْعَبْدُ يَجْهَلُ وَالْمَوْلَى يُعَلِّمُهُ إنِّي نَدِمْت عَلَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ وَزَلَّةُ الْمَرْءِ يَمْحُوهَا تَنَدُّمُهُ وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْقَلَمَ قَالَ لَهُ : اُكْتُبْ ، قَالَ : وَمَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اُكْتُبْ : " أَنَا التَّوَّابُ عَلَى مَنْ تَابَ " .
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إنَّ شَابًّا كَانَ قَدْ تَنَسَّكَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْأَرْضِ فَوَاقَعَ فِيهَا مَعْصِيَةً ثُمَّ ذَكَرَ نَظَرَ اللَّهِ إلَيْهِ فَخَرَّ سَاجِدًا وَجَعَلَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : لَا أَعُودُ يَا سَيِّدِي ، لَا أَعُودُ يَا سَيِّدِي ، فَنُودِيَ فِي سُجُودِهِ : ارْفَعْ رَأْسَك فَأَنْتَ أَنْتَ ، وَأَنَا أَنَا ، أَنْتَ الْعَبْدُ وَأَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ ، تَعُودُ إلَى الذَّنْبِ بِالْجَهْلِ ، وَأَعُودُ إلَى الْمَغْفِرَةِ بِالْفَضْلِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَا مِنْ صَوْتٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَوْتِ عَبْدٍ مُذْنِبٍ تَائِبٍ إذَا قَالَ : يَا رَبِّ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَبْدِي أَنَا بَيْنَ يَدَيْك وَعَنْ يَمِينِك وَعَنْ شِمَالِك وَمِنْ خَلْفِك ، سَلْ تُعْطَى ، أَنْتَ عَبْدِي كَبَعْضِ مَلَائِكَتِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ ﴾ وَعَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ كَانَ